تجاوزت الدول الخليجية لغة الخطابات الدبلوماسية الهادئة في مواقفها تجاه إيران، وخرجت بموقف موحد في ختام اجتماع وزراء خارجيتها بالرياض أمس، حملت فيه سلطات طهران المسؤولية الكاملة تجاه الاعتداءات التي تعرضت لها السفارة السعودية بطهران وقنصليتها في مشهد.
وعدت دول الخليج تصريحات النظام الإيراني الصادرة في أعقاب تنفيذ الرياض لأحكام الإعدام بحق إرهابيين، تحريضا مباشرا لتلك الاعتداءات التي وصفتها بـ»الإرهابية».
ويبدو أن دول مجلس التعاون تضع أمامها العديد من الخيارات التي ستواجه بها الإرهاب الإيراني وتدخلات طهران في الشؤون الداخلية لدول المجموعة الخليجية، في تطور يعد الأول من نوعه خلال الـ4 عقود الماضية.
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قال في مؤتمر صحفي مشترك عقب الاجتماع، إن رسالة بلاده من خلف قرار قطع العلاقات مع إيران، مفادها «لقد طفح الكيل، وأن السياسات التي انتهجتها إيران منذ 35 عاما مرفوضة تماما».
ولم يتوقف بحث وزراء الخارجية الخليجيين، في اجتماعهم الطارئ الـ42 بقاعدة الملك سلمان بالرياض، على مناقشة الاعتداءات الإيرانية، بل امتد ذلك لتباحث ملف الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها طهران، والأبعاد المتصلة بالخلية الإرهابية التي تلقت دعما من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وكشفت عنها البحرين أخيرا.
وخلال البيان الصحفي الصادر في ختام الاجتماعات، غاب للمرة الأولى دعوة طهران لحل موضوع الجزر الإماراتية الثلاث بالطرق السلمية، في مؤشر يشي بوجود خطوات أخرى ينتظر أن تقدم عليها الدول الخليجية، وكان ذلك جليا بوصول الوزراء إلى «اتفاق لإيجاد آلية فعالة لصد التدخلات الإيرانية في المنطقة»، بحسب ما جاء في البيان.
ووصف الجبير النقاشات مع نظرائه الخليجيين بالمعمقة والإيجابية للغاية، مبينا أن دول المجموعة الخليجية خرجت برؤية مشتركة حيال الاعتداءات الإيرانية.
ونفى أن يكون لقطع علاقات بلاده مع إيران أية تأثيرات محتملة على الأزمتين السورية واليمنية، مبددا بذلك مخاوف المبعوث الخاص بالأزمة السورية ستيفان دي مستورا.
وبدوره ألمح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبداللطيف الزياني في أعقاب الاجتماع، إلى ما وصفه بإجراءات مناسبة ستتخذها دول المجلس للتصدي للاعتداءات الإرهابية على سفارة الرياض وقنصليتها في مشهد، دون أن يسميها.
ولم يفضل الجبير أن يكشف عن تفاصيل ما يمكن أن تقوم به دول الخليج في سبيل التصدي للإرهاب المدعوم من إيران، وعما إذا كان سيكون على شكل عقوبات اقتصادية أو يتجاوزها لما هو أبعد من ذلك، مكتفيا بالقول «لدينا إجراءات إضافية ننظر فيها الآن».
ودعا وزراء خارجية الخليج، المجتمع الدولي لاتخاذ التدابير اللازمة لإلزام إيران باحترام مبدأ حسن الجوار قولا وعملا، ووقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار بالمنطقة ودعمها للإرهاب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس ودول المنطقة، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها.
كما دعوا كل الدول والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات جادة وفعالة لمنع حدوث مثل هذه الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية لدى إيران.
وأكد الوزاري الخليجي وقوف دول المجلس صفا واحدا وتأييده للخطوات السعودية لمحاربة الإرهاب بكل أشكاله وصوره، وملاحقة مرتكبي الأعمال الإرهابية ومثيري الفتن وتقديمهم للقضاء، مشيدا بكفاءة السلطة القضائية السعودية واستقلالها ونزاهتها.
كما عبر المجلس عن تأييده الكامل للإجراءات التي اتخذتها السعودية لمواجهة الاعتداءات الإرهابية على بعثاتها الدبلوماسية في إيران.
واتهم الجبير إيران بإذكاء الطائفية، منذ أن قررت أن تتعامل مع جيرانها بأنها ثورة وليست دولة، مبينا بأن الدولة تتصرف بعقلانية والثورة تتصرف بهمجية، وليس لها منهج ولا منطق.
واعتبر الجبير أنه من الطبيعي أن توجه منظمة التعاون الإسلامي دعوة لإيران لحضور الاجتماع العاجل الذي دعت إليه السعودية لبحث تداعيات الاعتداءات على بعثتها الدبلوماسية، متوقعا أن تحذو المنظمة حذو مجلس التعاون، وأن يكون هناك موقف عربي في اجتماع مجلس الجامعة العربية المنعقد اليوم.
1 - لماذا حمل الخليج إيران مسؤولية الاعتداءات؟
بموجب التزاماتها باتفاقيتي فيينا عامي 1961 و1963 والقانون الدولي، التي تحتم على الدول مسؤولية حماية البعثات الدبلوماسية.
2 - كيف نظروا للاعتداء على السفارة والقنصلية؟
مثل هذه الأعمال لا تخدم الأمن والسلم في العالم وتتنافى مع مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها، وتؤدي لتأزيم الموقف وإشعال فتيل المزيد من الأزمات في المنطقة.
3 - ما أبرز التدخلات السلبية الإيرانية في شؤون المنطقة؟
- استمرار احتلال الجزر الإماراتية الثلاث.
- بث الفتنة الطائفية.
- دعم المنظمات الإرهابية المتطرفة وتدريبها وتمويلها وتحريضها على زعزعة الأمن والاستقرار.
- إيواء المتورطين في عمليات إرهابية ضربت الخليج.

