«مرنييي مرني مرني عند الغروب.. ظبي خالي مِنَ العيوب، قلت يا بَاهي الطيوب.. أسألك مِن فين إنت، قَال مِن أهلَ الجنوب»،
«بسألك عن البحرين.. كيف أهل المنامة عادهم يذكروني»
مقطعان يثيران تساؤل عشاق الأغنية الشعبية، هل ماتت ولم تعد تحمل حنين الكادحين والعشاق معا؟، أم أن عصر الحداثة جرف شعبيتها فحلت محلها الأغنية الحديثة، وأنه آن الأوان لإعلان موتها وتشييعها مع آخر صقلة طار، وضربة دف
وفي الوقت الذي يراهن فيه البعض على أن الأغنية الشعبية لم تعد قادرة على الإمتاع، يؤكد شعراء وملحنون التقتهم «مكة» أنها باقية، وواهم من يصر على موتها، وإن ضعف وجودها في الإعلام قصور فيه وليس فيها، لأنها جزء أصيل من التراث، وهي ذاكرة الوطن والإنسان، وأن الأجيال الحالية والمقبلة ستحافظ عليها وتطورها وتجددها حسب المتغيرات، ويكفيها أنها تصل إلى كل الأماكن دون عوائق، لأنها أصيلة الجذور، على عكس الأغاني التجارية التي تنتهي بسرعة
وأوضح لـ «مكة» الشاعر البحريني علي الشرقاوي أن فكرة الأغنية الشعبية تنتقل من مكان إلى آخر، من خلال بث تجاربها وعواطفها ومشاعرها للجميع، مؤكدا أن الذين يتغنون بفنائها يجانبهم الصواب، لأنهم لم يصلوا بعد إلى المعنى المراد للفن، وأن عليهم تذكر أن الناي سيبقى طويلا، وأن الفن الشعبي جزء من ذاكرة الإنسان، وأنه يستعد لجولة أخرى أكثر قوة وجمالا، ليكتسح الأغاني التي لا تحمل هما إنسانيا أو اجتماعيا أو وطنيا
من جهته، اعتبر الفنان الشعبي مطلق دخيل أن «الشعبية» فن لا يموت، لأن كلماتها تنبعث من أصوات وآهات الكادحين في الحقول، والمتعبين اللاهثين وراء لقمة العيش، وهي تحتاج إلى من يبحث عنها ويبرزها، رغم أن للفن الهابط، على حد تعبيره، حظا عظيما من الإعلام
ويرى الشاعر الغنائي جواد الشيخ أن من «يثرثر» بموت «الشعبي» يضيع وقته ويمني نفسه بأمنيات وأحلام لن تتحقق، لأن «الفن يمرض ولكنه لا يموت»، مستشهدا بعودة الفنانة ابتسام لطفي، للغناء بألحان عبدالرحمن الحمد، الذي يراهن على بقاء «الشعبية» ما بقي الإنسان، لأنها ملازمة له، وقريبة من وجدانه وضميره، ولن يأفل نجمها أو يخبو نورها وإن تجاهلها الإعلام، واصفا من يشيرون إلى موتها بـ «المخطئين»، لأن الأجيال المقبلة بمختلف ثقافتها وأفكارها، ستضيف إليها الجديد

