يهدد تفاقم الندرة المائية والتنافس على المياه بعرقلة الجهود الجارية لاستدامة الإنتاج الزراعي وللتخفيف من حدة الفقر، ولا سيما في المناطق الريفية شبه القاحلة، حيث يعد الوصول إلى هذا المورد الثمين لزراعة المحاصيل الغذائية وتربية الماشية ضرورة قصوى للمعيشة المستقرة.

مواجهة ندرة المياه

ووفقا لتقرير المنظمة الدولية للأغذية والزراعة «فاو» فإن استخدام نحو 70% من رصيد المياه العذبة بجميع أنحاء العالم في الزراعة، وهذا الرقم يصل إلى 95% لدى بعض البلدان النامية، يطرح تحديات جمة بالنسبة لاستدامة الإنتاج الغذائي.
وذكر التقرير أنه أمام ما تعانيه جميع بلدان شمال أفريقيا والشرق الأدنى من ندرة حادة في المياه، مما يشكل تحديات كبيرة للزراعة، ومن المتوقع أن تتفاقم هذه التحديات بسبب تغير المناخ، وضع برنامج تساهم فيه هولندا لدعم استخدام تكنولوجيا الاستشعار الفضائي عن بُعد، لمساعدة بلدان الندرة المائية في إقليمي الشرق الأدنى وأفريقيا بغية رصد من خلال الأقمار الصناعية وتحديد مناطق لا يغلّ استخدام المياه فيها إنتاجا زراعيا أمثل، والتعرّف على أصل المشكلة مع التوصية بأساليب بديلة للزراعة وتحسين سبل الاستخدام المائي في الإنتاج المحصولي.
وسوف تتاح بحرية للحكومات والمزارعين على حد سواء أدوات البيانات التي استُنبِطت في إطار البرنامج بهدف مساعدة صنّاع القرار على اختطاط سياسيات تستند إلى الأدلة العملية.

كيف يعمل البرنامج

وتتألف المكونات الرئيسة للبرنامج من بوابة بيانات محدثة تحتوي صور الأقمار الصناعية الملتقطة بالاستشعار عن بعد، والتي تُفسَّر لتوضيح أوضاع المناطق المزروعة في تزامن حيني تقريبا.
وبناء على هذه المعلومات، والتي تتضمن بيانات تهطل الأمطار ومدى نتح المحاصيل، وغير ذلك من المعطيات، يمكن تقييم حالة المناطق التي تنخفض فيها المياه وإنتاجية الأراضي من المحاصيل، أي ما يعني أن هذه المناطق تستهلك كميات عالية نسبيا من الموارد الطبيعية الشحيحة مقابل ما تغله من عائد أدنى.
وعوضا عن بيانات المسح القطري توفر تقنية الاستشعار الفضائي عن بعد أداة قياس موحدة تسمح بمقارنات سهلة بين إنتاجية المساحات، من الصعيد القطري إلى مستوى المزرعة.
ومن خلال الإجابة عن أسئلة مثل لماذا يغلّ استخدام المياه المتاحة عائدا أفضل في مزرعة وليس في أخرى بنفس المنطقة، يمكن للباحثين وأصحاب المصلحة المحليين التحقق من كيفية إدارة المزارعين في تلك المناطق لمواردهم- بما في ذلك اختيار المحاصيل وتقنيات الري- وبالتالي تحديد سبل سد ثغرات الإنتاجية.
كذلك، يهدف عنصر التدريب في البرنامج بدوره إلى النهوض بقدرات المزارعين وصنّاع السياسات لزيادة إنتاجية المياه في ممارسات الزراعة المحلية- بغية رفع قيمة الإنتاجية لكل وحدة مائية مستخدمة.

التوسع في بلدان الندرة المائية

والمعتزم أن توفر بوابة البيانات الشبكية للبرنامج المشترك بين المنظمة وهولندا معلومات عن ثلاثة حيّزات مكانية: هي المستوى القاري لكامل إقليمي أفريقيا والشرق الأدنى؛ المستوى القطري للبلدان ومستويات الأحواض النهرية؛ مستوى نظام الري المطبق.
وبفضل التمويل الإضافي، من المعتزم توسعة نطاق البرنامج لتشمل ثلاثة بلدان أخرى هي الأردن، ولبنان، وسوريا، فضلا عن حوض نهر الأردن- والتي وقع الاختيار عليها نظرا لكونها تعاني من الإجهاد المتزايد في مستويات الشح الفعلي لمواردها الطبيعية المحدودة، نظرا إلى تدفقات الهجرة المكثفة، وبذا سيرتفع العدد الكلي للبلدان المشاركة في البرنامج إلى 18 بلدا.