وعن إهدائه مكتبته الخاصة لمكتبة الملك فهد الوطنية قبل 14 عاما، يقول الشقحاء إنها كانت تحتوي على أكثر من عشرة آلاف عنوان، منها ثمانية آلاف كتاب مهُداة إليه، وثلاثة آلاف نسخة من شرائه، وأشار إلى أن «عبقريات العقاد» أول الكتب التي اقتناها
ويرى الشقحاء أن ثلاثة أمور تدفع المثقفين للتفريط بالكتب: شعورهم بالإحباط من قبل الساحة الثقافية، «مثل الذي أصابني»، أو أن يقسو الزمان على أحدهم فيلجأ لبيعها، أو أن يدفعه الخوف من ضياعها للتبرع أو التخلص منها، مؤكدا أن «اختلاف الميول والاهتمامات بين الأبناء والآباء، قد يكون سببا لهذا الخوف»
ويضيف الشقحاء أن «الهدف الأساسي من إهداء الكتب هو أن تكون بمتناول الجميع، للاستفادة منها، ولسد النقص بالمصادر»
ومن جهة أخرى، يرى الناقد الأدبي حسين بافقيه أن لا علاقة لبيع المكتبات الخاصة بتوافر الكتب الرقمية على الانترنت، فمعظم المكتبات التي بيعت كانت لأدباء وعلماء أفنوا عمرهم في جمع كتبها النادرة، بخبرة وإنفاق كم هائل من المال، خاصة مع ارتفاع أسعارها
وقد بيع بعضها بعد وفاة أصحابها لعدم اهتمام الورثة بها، أو لوصايا بعضهم بإهدائها لمراكز ثقافية بعد وفاتهم
ولا توجد مكتبات جامعية أو أخرى تتبع لمراكز علمية قادرة على استيعاب كل هذه الكتب، كما أن الأنظمة قد تعيق بعض الأدباء الذين يرغبون في تأسيس مكتبات تحمل أسماءهم، مما يدفع الورثة لبيعها بالحراج أو إهدائها لأفراد مهتمين
على الرغم من الاختلاف الفكري بين جيل كد وتعب من أجل إنشاء مكتبته الخاصة، وبين جيل يرى في وجودها عبئا يجب التخلص منه، وعلى الرغم من أنها قد تتعرض للبيع أو الإهداء إلا أن المكتبات الخاصة تبقى حارسا أمينا على إرث ثقافي كبير، ومجرد التفريط فيها بالبيع أو الإهداء يصبح «خيانة ثقافية»، كما يؤكد الأديب محمد الشقحاء