من القطاعات الحيوية الشديدة الصلة بحاجة المواطنين والمقيمين وبصفة مستمرة قطاع الطيران المدني؛ بالنظر إلى حاجة المواطن والمقيم إلى خدمة هذا القطاع الحيوي على مدار العام.
وهذا القطاع من أكثر القطاعات في المملكة على نحو خاص أهمية وحساسية بالنظر إلى شدة الضغط عليه وكثافة المتعاطين مع خدماته، وهو الضغط والكثافة اللذان من الطبيعي أن يكون لهما أثر في وجود بعض الظواهر ومظاهر القصور والتأخير، بالنظر إلى أن قطاع الطيران هو الناقل الأهم، وفي ظل عدم توافر وسائط نقل أخرى بين المدن المتباعدة كالقطارات ونحوها.
وتبقى المشكلة القديمة المتجددة والتي تبرز بشكل أوضح في المدن الرئيسة والمدن السياحية مشكلة عدم توافر الرحلات الداخلية والدولية وخصوصا في المواسم التي تشهد حركة نقل وسفر دائبة كالإجازات السنوية، وهو الأمر الذي يتسبب في مشكلات متعددة وخصوصا حين تكون الحاجة إلى السفر ماسة جدّا.
وقد طالعنا في صحيفة الوطن العدد 5577 الصادر يوم الأربعاء الماضي تصورا للخطط والبرامج والرؤية المستقبلية للهيئة العامة للطيران المدني خلال الأعوام المقبلة متضمنة مشروعات ومبادرات جديدة تعزز دورها في تحقيق النهوض بحركة الطيران، وتضمنت الرؤية تخصيص ثلاثة مطارات سعودية وانطلاق نسمة والخليجية وإنشاء بعض المشاريع داخل المطارات وتطويرها ونحو ذلك.
والحقيقة أن الحاجة إلى التوسع في النقل الجوي وشركات الطيران ما زالت ماسة وملحة، وخصوصا مع الكثافة السكانية التي تزداد بشكل مستمر، والإقبال الكبير على هذا النوع من أنواع النقل، وفي ظل ما يترتب على نقص الرحلات الجوية في بعض المدن والمناطق وعدم استيعابها الراغبين في السفر من عواقب ونتائج تتمثل في السفر بواسطة البر ووقوع العديد من الحوادث المروعة والكارثية، وعدم القدرة على حل مشكلة بعض الحالات المرضية الطارئة ونحوها، والقصص الواقعية في هذا السياق كثيرة، والمواقف والطرائف في هذا الجانب متعددة، أقلها أن يلجأ الراكب إلى الخروج إلى إحدى الدول الخليجية عبر رحلة (ترانزيت) ثم يعود إلى المدينة التي يرغب في السفر إليها داخل المملكة؛ لأنه لم يتمكن من السفر إليها بصفة مباشرة، وكثيرا ما تجد الرحلات غير متاحة خلال مدة شهر أو أكثر من وقت رغبتك في إجراء الحجز.
وهناك عدد من المدن أو المناطق السعودية بحاجة إلى إنشاء مطارات تخدم سكانها وسكان المناطق المجاورة، ويكفي أن يُشار إلى أن المنطقة الساحلية الممتدة ما بين جازان وجدة لا يوجد بها مطار، إذا أخذنا في الاعتبار بعد المسافة بين أجزاء كبيرة من هذه المنطقة والمناطق المحاذية التي يوجد بها مطار كالباحة مثلا، وهي حاجة ملحة وماسة نرجو أن تؤخذ في الاعتبار، وأن يأتي الوقت الذي يجد فيه كل من يرغب في السفر جوّا المجال متاحا له للظفر بمقعد على متن الطائرة.
الطيران المدني.. إعادة التقييم
مفلح زابن القحطاني2 دقائق للقراءة

حجم الخط
