أكد تحليل اقتصادي أن صناعة النفط الخليجية أكثر مرونة من مثيلتها الأمريكية أمام تراجع أسعار النفط، وذلك للاختلاف الكلي بين المنظومتين.
ويرى تحليل شركة آسيا كابيتال الاستثمارية أنه في حين أن الإنتاج الأمريكي تابع لشركات خاصة ويخضع لعوامل ديناميكية في السوق، تهيمن الحكومات الخليجية على صناعتها النفطية، وبالتالي فإن انخفاض تكاليف الإنتاج هو السمة السائدة في صناعة النفط كما في السعودية والكويت، حيث يبلغ أقل من 10 دولارات للبرميل، مقارنة مع نحو 40 دولارا في أمريكا.

تأثر النفط الصخري

وذكر التحليل أن أسعار النفط المنخفضة تؤثر بشكل سلبي على صناعة الطاقة الأمريكية، إذ انعكست البيئة الحالية سلبا على قدرة هذه الصناعة على توليد الإيرادات، فعلى الرغم من تقليص نفقات مهمة مثل المصروفات الرأسمالية وتوزيعات الأرباح، فإن التدفقات النقدية للمجموعة التي تتعقبها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، والتي تضم 46 شركة نفطية مهمة، انكمشت بنحو 33 %على الأساس السنوي بسبب تراجع الدخل.
وأوضح التقرير أن المنتجين كانوا قادرين على الصمود أمام تراجع الأسعار في 2015 بفضل مستويات التحوط العالية (وهي سياسة احترازية تحمي الدول من تقلبات الأسعار وذلك بتحديد أسعارها سابقا).
مع ذلك، تراجع التحوط من نسبة 60 % من الإنتاج في 2015 إلى 10 % في 2016، بحسب شركة آي إتش إس المختصة بأبحاث الطاقة، فضلا عن أن التوقعات السلبية تؤثر هي الأخرى على التكاليف المالية وقدرة هذه البلدان على الاقتراض، كما أن العوائد على سندات شركات الطاقة زادت، مما يعكس ارتفاع المخاطر المتوقعة في الصناعة، ولا سيما الشركات الصغيرة والهشة المصنفة بشكل عام بأنها «ذات عوائد عالية».
وأشار إلى أنه علاوة على ما سبق، انخفضت قدرة الدول على ضمان تمويل جديد بشكل ملحوظ، بسبب هبوط قيمة الاحتياطات النفطية التي تستخدم غالبا كضمان، وعلى سبيل المثال، ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن قيمة أصول الشركات ذاتها التي تتعقبها انخفضت بنحو 38 مليار دولار في الربع الثالث من 2015.

استراتيجية أوبك

وأوضح تقرير شركة آسيا كابيتال أن الدافع الرئيس لنمو الإنتاج النفطي في السنوات الخمس الأخيرة يعود إلى منظمة أوبك ودول أمريكا الشمالية، فقبل منتصف 2014 ساهمت أمريكا في زيادة الناتج العالمي، في حين حافظت أوبك على الأسعار بتخفيض الإنتاج، إلا أن المنظمة بعد ذلك انتهجت استراتيجية مغايرة، من سياسة الحفاظ على ارتفاع الأسعار إلى سياسة الحفاظ على الحصة السوقية بإغراق المنافسة ماليا، ولا سيما في أمريكا.
وبدأت المنظمة بضخ مستويات قياسية عالية، مما خلق فائضا كبيرا في الإمدادات يقدر بين 1.5 مليون برميل إلى مليوني برميل يوميا.
ومن المعروف جيدا قدرة منظمة أوبك على إغلاق وفرة الإمدادات، ولا سيما أن إنتاجها يبلغ 37 مليون برميل يوميا بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
مع ذلك، لم تنته استراتيجية أوبك حتى الآن، فبالرغم من تلقي صناعة النفط الصخري الأمريكية ضربة مالية، فإن الإنتاج ظل مرتفعا رغم التراجع المتواضع الذي طرأ عليه، 400 ألف برميل يوميا مقارنة بأعلى مستوياته التي وصل إليها في أبريل، في مناطق إنتاج رئيسة.
وتشير اتجاهات الإنتاج في أمريكا ودخول إيران إلى اشتداد المنافسة في السوق النفطي العالمي، مما سيدفع أوبك على الأقل في الوقت الحالي إلى الحفاظ على استراتيجيتها الراهنة طالما كانت قادرة على تحمل الضرر بنفسها.