يعد خوض العمل التجاري تحديا كبيرا وخاصة للتاجر الصغير من ذوي رأس المال المحدود، فالتاجر الصغير يواجه العديد من التحديات والمعوقات أهمها القدرة على خلق طلب على الخدمة أو المنتج برأسمال وعدد موظفين محدودين، إضافة إلى ذلك يواجه التاجر الصغير تحديا في كسب ثقة المشترين في ظل سوق تتواجد فيه شركات عملاقة في بيئة عمل تنافسية. كل هذه التحديات «التجارية» غالبا ما يواجهها عادة هذا التاجر الصغير لوحده، لأنه صاحب مؤسسة تجارية صغيرة أسسها ويعمل بها وحده.
هذه التحديات مشتركة بين معظم الدول، أما في دولتنا الغالية، فالتحدي الأعظم للتاجر الصغير هو «بعض» الوزارات وقطاعات الدولة التي أوجدتها الدولة لتكون الداعم الأكبر للتجارة ولكنها للأسف أصبحت العائق الأكبر في وجه التاجر.
هذه الوزارات تعامل هذا التاجر الصغير بنفس المعاملة وبنفس الاشتراطات التي تشترطها على الشركات العملاقة التي لديها قسم مالي ومستشار قانوني وفريق مختص ومتفرغ بالتعقيب ومراجعة الدوائر الحكومية.
موظفو هذه الوزارات ينظرون إلى هذا التاجر بنفس نظرتهم إلى ذلك التاجر الثري الذي تملأ قصوره جنبات المملكة وعواصم الدول الأوربية وهم يجهلون أن هذا التاجر الصغير صافي ربحه الشهري قد لا يتجاوز 3 آلاف شهريا ليعينه على أكل لقمة عيش كريمة.
هذا التاجر الصغير يمكن تصنيفه من ذوي الدخل المحدود فدخله قد لا يغطي مصاريفه الضرورية لحياة كريمة.
قد يكون هذا التاجر الصغير في كثير من الحالات مواطنا لم يجد فرصة وظيفية في القطاع الحكومي أو الخاص، فقرر أن يتاجر ليبحث عن لقمة عيشه، وفي معظم الحالات تتحول تجارته الصغيرة إلى ديون متراكمة عليه بسبب البيروقراطية والعوائق الإدارية التي تتجاهل واقع الميدان وتسن في المكاتب المخملية التي لا تعرف واقع الميدان ولا حقيقة هذا التاجر الصغير محدود الدخل.
التاجر الصغير يجب أن يعامل معاملة خاصة حتى تكون قطاعات الدولة خير سند له، هذه المعاملة الخاصة يجب أن تشمل تسهيل إصدار تراخيصه والمرونة بتطبيق الشروط ودعم التجار للحصول على المناقصات والتعهدات الحكومية، وخفض نسب الزكاة والدخل في حال أثبت عدم تحقيق أرباح، إضافة إلى تسهيل إصدار التأشيرات والعديد من الإجراءات الأخرى التي يعانيها التجار الصغار. هذا ما يحتاجه التاجر الصغير، فدعم هذا التاجر لا يقتصر على تمويل المشروع فقط من بنك التسليف أو أي جهة أخرى، فمصير معظم هذه المشاريع الممولة الفشل خلال سنوات قليلة، لأن الدعم الحقيقي الذي يحتاجه التاجر الصغير هو دعم شامل في تشغيل المشروع وليس فقط في تأسيسه.
بدلا من العمل على «قشور» دعم المشروعات التجارية الناشئة في وطننا الغالي، أتمنى أن تتم معالجة «لب» المشكلة فهذه المشروعات الناشئة والصغيرة تمثل توظيفا ذاتيا قادرا على استيعاب الكوادر الوطنية من جانب، ومن جانب آخر ستكون منتجا رئيسا لمزيد من فرص العمل في المستقبل، لأن المشروعات الناشئة والصغيرة هي من أهم آليات إنتاج فرص العمل عالميا ومن أهم ركائز الاقتصاد الجديد.
تجار من ذوي الدخل المحدود
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
