نظرية الأسس الأخلاقية هي نظرية أسستها مجموعة من علماء النفس الثقافي والاجتماعي لمحاولة فهم من ناحية لماذا تختلف التصورات الأخلاقية من ثقافة إلى أخرى وتظل من ناحية أخرى تحمل كثيرا من التشابهات وتتكرر فيها ذات المواضيع.
باختصار، تقترح النظرية أن هنالك مجموعة من الأسس النفسية ذات الطبيعة العالمية التي تبني عليها الثقافات الفضائل، والأخلاق وتنشئ مؤسسات المجتمع التي تقوم على هذه الأسس.
والأسس الخمسة الأكثر وضوحا التي تقترحها النظرية هي:1-مبدأ الرعاية مقابل الإيذاء: هذا المبدأ يرجع لتطور الجنس البشري عبر التاريخ وقدرته على بناء الارتباطات الاجتماعية وبالتالي القدرة على الشعور بآلام الآخرين، والرغبة في حمايتهم.
هذا المبدأ يؤسس لأخلاق الحنو والطيبة واللطف.
2-مبدأ النزاهة مقابل الخداع: هذا المبدأ مرتبط بتطور مشاعر الغيرية والإيثار.
وهو يؤسس لأفكار العدالة والحقوق والاستقلالية، ويقوم على الاهتمام بأسس المساواة.
3- مبدأ الوفاء مقابل الخيانة: يقول الباحثون بأن هذا المبدأ يقوم على تاريخ طويل من الارتباط القبلي في تاريخ المجتمعات، الانتماء للقبيلة وتكوين تحالفات متغيرة.
وهو يؤسس لأخلاق مثل الوطنية والتضحية من أجل الجماعة.
4-مبدأ السلطة مقابل الخضوع: يتأسس هذا المبدأ على تاريخ طويل من التراتبية الاجتماعية في بناء المجتمعات.
وهو يؤسس لقيم القيادة ولاحترام السلطة والتقاليد.
5-مبدأ الحرية مقابل القمع: هذا المبدأ هو نتيجة شعور الناس بالرفض والاستياء تجاه هؤلاء الذين يحكمون ويحدون من حرياتهم.
هذا الشعور كثيرا ما يقود الناس للاتحاد والتكافل للتخلص من القمع.
في بداياتها، كانت نظرية الأسس الأخلاقية ردة فعل لنظريات لورنس كولبرج وجان بياجيه حول تطور الأخلاق.
في هذا الصدد، وتأسيسا على أعمال بياجيه قسم كولبرج مراحل تطور الأخلاق لدى الأطفال إلى ست مراحل وقال بأن التفكير الأخلاقي لدى الأطفال يتطور مع الوقت.
ويرى كولبرج بأن المفهوم الأساسي في التفكير الأخلاقي هو مفهوم «العدالة».
من العلماء الذين ساهموا في تطوير نظرية الأسس الأخلاقية العالم الأمريكي جوناثان هايت (المولود في نيويورك عام 1963).
جوناثان هايت هو عالم نفس اجتماعي وأستاذ لأخلاقيات القيادة في جامعة نيويورك.
عمله الأكاديمي يتركز على علم نفس الأخلاق والمشاعر الأخلاقية.
ومن أهم كتبه «فرضية السعادة: إيجاد الحقيقة الحديثة في الحكمة القديمة» والمنشور عام 2006.
من مساهماته البارزة أيضا أبحاثه حول «الاستياء الأخلاقي».
وبالتعاون مع علماء آخرين مثل كلارك مكاولي وبول روزن كتب كثيرا في هذا المجال حول أن الاستياء أو الاشمئزاز بدأ بيولوجيا، حيث كان الاشمئزاز حماية للفم من دخول المواد الممرضة، وعبر التطور البيولوجي والثقافي تمدد مفهوم الاشمئزاز ليصبح بمثابة الحماية الأخلاقية للجسد، ومن ثم حماية النظام الأخلاقي للمجتمع.
نظرية الأسس الأخلاقية هي نظرية في علم النفس الاجتماعي تحاول شرح أصول واختلافات التفكير الأخلاقي في الثقافات المختلفة، وتنص على أن الأخلاق تقوم على أسس ثابتة هي العناية، والنزاهة والحرية والوفاء والطهارة.
marzoq.
a@makkahnp.
com
نظرية الأسس الأخلاقية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
