سيأتي على النّاسِ زمانٌ يُقادونَ فيه إلى حريّتهم بـ:»السّلاسل»؛ فيأبونَ حينذاكَ إلا: «عبوديّةً» تُركسهم في الدّرك الأسفلِ مِن: «الإنسانيّة»، إذ يهوون في قعرِهَا حياتهم كلّها.. وبئس المصير.
ولئن أدركتَ زمنَ هؤلاء -يا بُني- فالزم «بيتك» ولا تبرحه، وابك حينذاك على خطيئتك، وتعهّدْ -بين فينةٍ وأخرى- شأنَ: «عبوديّتكَ لله» ذلك وأنّ الخضوعَ باستكانةٍ وذلٍّ لـ: «عبدٍ» هو مثلك في كلّ شيءٍ؛ يُخشى منه أن يكون معولاً يُنتقض به عُرى: «توحيدك» عروةً عروة.. وحينها فلا دنياً كسبتَ ولا حظَّ آخرةٍ رجوت.
واسْعَ جهدَكَ -يا رعاك الله- بأن تكون عبدَالله (الحرَّ) في بيتِكِ حتى وإن كنتَ تتضوّرُ جوعاً، وذلك خيرٌ من أن تكونَ عبداً لـ: «الآخرين» في بيوتِ: «الناس» وشوارعهم.
حتى وإن كنتَ سميناً تترجرج ترهلاً وتتجشأ شِبعَاً!!

وما من أحدٍ شاءَ أن يكون: «حُرّاً» إلا وكانَ كذلك، إذ إنَّ: «الحرية» مشيئةٌ قد عُلّقت بها: «الذّمم». كما أنّ مَن شَغُرت عقليّته عن استشراف: «الحريّة» بقي أبد الدّهر رهين حفر: «العبوديّة» حتى يلقى اللهَ وهو عبدٌ لسواه، وكان في كلّ ما يأتي ويذر، ليس له اختيار، ولا يعرف في غده إلى أين به يُصار، وأحبّ: «البردعة» وإن أدمت ظهرَهُ، وغدا لا يَطرَب إلا لـ: «أنكر الأصوات»! ويمكنكَ -يا رجُل- أن تتأكد من أنّ: «الطغيانَ» ليس من صناعة: «الطاغية» وذلك بأن تبلو: «أخبارَ الطغاةِ» من خلال سير حيواتهم، لتكتشف بالتالي بأنّه مَا ثمَّ من طاغيةٍ قد كان -في التاريخ- إلا وقد حظيَ قبلاً بمن رضوا بـ: «عبوديتهم» له، في حين كان شُغل: «الملأ» من حاشية: «الطاغية» التذكير -نصحاً وإرشاداً- بأنّ: «الحرية» ضربٌ من الفجور.. وإثمٌ.. وقد ساءت سبيلا!أنت: توحي/ أنت: تسمع..؟!

ما فيك حيلة، ذلك أنّك أنت من قد أمليتَ على: «اسبينوزا» سؤاله -الذي اختصر فيه جوهر المشكلة- والذي صاغه على هذا النحو: (لماذا يستميت البشرُ في دفاعهم عن عبوديتهم وكأنهم يدافعون عن حريّتهم)؟! هلك: «اسبينوزا» وفي نفسه أشياء من سؤاله!