في الوقت الذي ينتظر أن تصدر فيه جامعة الدول العربية قرارا يوازي حجم عربدة إيران التي مارستها ضد سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة، توقع محللون سياسيون أن يرافق اجتماعات الأحد المقبل مواقف من قبل دول عربية ستسعى بشكل أو بآخر لتخفيف اللغة تجاه طهران، وقد ينحاز بعضها لها.
ويرى المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الدخيل في حديث لـ»مكة» أن الانقسامات العربية الحاصلة في المشهد ستظهر خلال اجتماعات جامعة الدول العربية الأحد المقبل، مع تأكيداته بأن جميع دول العالم، عربية كانت أو غربية، لا تقبل بالاعتداءات على السفارات والبعثات الدبلوماسية تحت أي ظرف.
وقال «إذا لم تشجب دولة ما الاعتداء على السفارة السعودية فهي تسمح للدول الأخرى أن تعتدي على سفارتها».
وعن خارطة الدول التي يتوقع ألا تنحاز للسعودية في هذه الاجتماعات توقع الدخيل أن تستمر كل من الجزائر وعمان في مواقفهما المتحفظة، فيما أن دولة مثل لبنان ستنأى بنفسها، كما يتوقع أن تميل العراق للجانب الإيراني، مبينا أن كل ذلك يعتمد على ماهية مشروع القرار الذي ستقدمه السعودية لمجلس الجامعة في اجتماعه الطارئ.
واستبعدت مصادر مطلعة أن يتضمن مشروع القرار السعودي أية مطالبات بقطع العلاقات مع إيران، على اعتبار أن هذا الموضوع يعتبر حقا سياديا لكل دولة على حدة، كما أن السعودية لا تقبل أن يفرض عليها أي قرار من هذا النوع، فهي لا تسعى لفرضه على الآخرين.
وفيما انضمت جيبوتي أمس لقائمة الدول العربية التي قطعت علاقاتها بإيران، استبعد الدكتور الدخيل أن تلجأ دولة مثل العراق لمثل ذلك، موضحا أن موقف بغداد قد يميل إلى إبداء الأسف تجاه ما حصل للسفارة وعدم قبولها بهذا الأمر، ولن يتجاوز ذلك، فالنظام الحاكم هناك يعتمد على إيران بشكل كبير، سياسيا وأمنيا وعسكريا.
وفي تعليقه على فكرة الوساطة المعروضة من العراق قال الدخيل «لقد سبقتها لذلك تركيا وروسيا.
من المؤكد أن السعودية لن تقبل بوساطة طالما أن فكرة الميليشيات قائمة كآلية رئيسة في الدور الإقليمي الإيراني في المنطقة.
أرى أن الرياض ليست لديها مشكلة في تحسين العلاقة، ولكن المشكلة في إيران، فهي التي وترت العلاقة، وهي التي تدخلت في شؤون الدول العربية، لا العكس».
وعودة على إمكانية أن تراجع إيران حساباتها في المنطقة وتعدل من سياساتها، علق الدخيل على ذلك بالقول «لن تراجع إيران حساباتها ما لم تشعر بأن هناك تكتلا عربيا لمواجهتها، وتكشف الأوراق كاملة وتوضع على الطاولة لمواجهة الدور الإيراني على حقيقته وطبيعته، بدون لف أو دوران، وبدون لغة رمادية».
بدوره توقع المحلل السياسي الدكتور صالح الخثلان في حديث إلى»مكة»أن يكون شكل قرار جامعة الدول العربية المرتقب على هيئة إدانة للهجمات المنفذة ضد السفارة السعودية بطهران وقنصليتها في مشهد، ورفض للتدخلات الإيرانية بالشؤون الداخلية، ودعم السعودية في سيادتها على قراراتها وأحكامها، واحترام القضاء السعودي وأحكامه.
من جهته تطلع عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى الدكتور زهير الحارثي إلى أن يكون البيان الصادر عن اجتماع جامعة الدول العربية أكثر وضوحا وملامسة لـ «أس المشكلة».
واعتبر أنه سيكون اختبارا لدول مثل العراق ولبنان والجزائر، لكي تتجاوز مناكفاتها، وتغلب مصلحة الأمن العربي، وتخرج بموقف يكون أكثر فاعلية ويدفع لفكرة فرض عقوبات اقتصادية، وما شابه ذلك من إجراءات أكثر فاعلية.
»اجتماع الأحد سيكون اختبارا لدول طالما اعتمدت مبدأ المناكفة السياسية، ونتمنى أن تغلب مصلحة الأمة العربية للخروج بقرارات أكثر فاعلية«.
زهير الحارثي ـ عضو لجنة الشؤون الخارجية بالشورى
»الانقسامات الحاصلة في الخريطة العربية ستنعكس على اجتماع الأحد، فالجزائر ستبقى متحفظة، ولبنان سينأى بنفسه، والعراق سيكون ميالا لإيران«.
خالد الدخيل ــ محلل سياسي سعودي
»أتوقع أن تكون هناك إدانة للاعتداءات على سفارة المملكة وقنصليتها، ورفض للتدخلات الإيرانية، ودعم لسيادة السعودية على قراراتها وأحاكمها القضائية«.
صالح الخثلان ـ محلل سياسي

