صديق كان يتنقل بين الدمام والجبيل عن طريق الباص، يحكي أن معظم الركاب إما أن يقضي الوقت في النوم، أو الاستماع لإذاعة أو تصفح الانترنت ما عدا شخصا واحدا، كان يجلس جانب السائق ويتأمل الطريق كل يوم في طريق الذهاب والعودة، مجرد تأمل ساذج.
سأل عنه صديقي وتبين أنه يعمل حارس أمن وشهادته سادس ابتدائي.
عندما نستعرض أسماء من حققوا إنجازات سواء على الصعيد المحلي أو العالمي، نجد أن الجامع الوحيد بينهم هو «فضيلة الاهتمام» كما يعبر عنها في أدبيات تطوير الذات.
كان من الممكن أن يكون غاندي مجرد محام هندي يعمل في جنوب أفريقيا، لو لم تتملكه فكرة استقلال الهند.
لدى كل واحد منا مواهب، قد تكون قدرات عقلية وبدنية ومالية، لا يستفاد منها ما لم يوجد هوس وشغف بمجال معين، يجعل الواحد يبذل كل ما لديه.
لنتأمل أوقاتنا أيام الإجازات وما بعد الدوام، ما لم يوجد اهتمام بشيء معين، نجد الوقت يمضي والقدرات العقلية تهدر على توافه الأمور.
في جدول تنظيم الوقت، يذكر ستيفين كوفي أن الأعمال غير العاجلة وغير المهمة (مضيعة وقت) تكون من نصيب الأشخاص الذين ليس لديهم هدف أو رغبة ما، مما يضيع الوقت والجهد في قضايا تافهة، بينما مربع الأعمال المهمة وغير العاجلة (أهم مربع) يكون من نصيب من لديهم أهداف وهوايات محددة.
لو كان أمامك عدد من أطباء الأسنان، كلهم متشابهون ما عدا طبيبا له اهتمام بالأدب الروسي أو أصول الفقه مثلا، ألا تجد الجلوس معه أمتع من غيره؟ لأنك تجد لديه ما لا تجد عند غيره، لأنه استثنائي.
من الأخطاء التي يرتكبها بعض الآباء، قمع اهتمامات الأطفال التي لا تروق لهم، لكن الشغف بقضية معينة شيء عاطفي، يستحيل أن ينقل هذا الشغف من مجال لآخر، بمبررات عقلية أو اجتماعية.
ليس شرطا، أن يحصل الواحد من اهتمامه على عائد مادي أو مكانة اجتماعية، يكفي أن هذا الاهتمام يجعل منك شخصا مختلفا، إنسان له فرادته وطابعه الخاص، نسخة لا تتكرر.
أختم الخاطرة بمقولة محمود درويش: قف على ناصية الحلم وقاتل!
اهتماماتك.. تمنحك التميز!
حمود الباهلي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
