أدت أربعة عوامل إلى تغيير مشهد الصناعة المصرفية الإسلامية على المستوى العالمي، وفسحت لها المجال للانتشار، وبالتالي وضعت آلية التمويل الإسلامي على مسار النجاح، وفقا لرؤية محافظ البنك المركزي الكويتي الدكتور محمد الهاشل، في حديث مع نشرة صندوق النقد الدولي نوه فيه إلى أن هذه من أهم العوامل التي تبلورت حتى الآن في مشهد المصرفية الإسلامية، وهي:

01 منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 زاد الإقبال على خصائص التمويل الإسلامي، مثل مفهوم المشاركة في الأرباح والخسائر، والاستثمارات القائمة على المسؤولية الاجتماعية والاستمرارية البيئية، والارتباط بين التمويل والأنشطة الاقتصادية العينية، وأصبحت تقدم بديلا لعدد أكبر من المنتجات المالية التقليدية.

02 الزيادة المستمرة في الطلب على الخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية على مستوى التجزئة والشركات، أو على مستوى مشروعات إنشاء البنية التحتية، في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية، مما قاد عددا كبيرا من المؤسسات إلى ارتياد مجال التمويل الإسلامي للمرة الأولى.
وبعض هذه المؤسسات كان من البنوك التقليدية الطامحة إلى الفوز بحصة في هذا السوق الواعد عن طريق عملياتها القائمة على النافذة الإسلامية.

03 قيام المؤسسات المالية الإسلامية باستحداث مجموعة واسعة من المنتجات والأدوات المبتكرة.
وقد أتاح هذا الابتكار خدمات إضافية للعملاء، ولكنه أنشأ تحديات إضافية أيضا أمام هذه المؤسسات وأمام الأجهزة المنوط بها الرقابة عليها.

04 وجود إطار تنظيمي موات وبنية تحتية داعمة كان عاملا أساسيا في تطور التمويل الإسلامي، ويشيع هذا العامل في كثير من البلدان التي أجرت تعديلات قانونية وتنظيمية لمراعاة أنشطة التمويل الإسلامي.

تحديات التمويل الإسلامي

واستدرك الهاشل قائلا «ورغم هذه التطورات الإيجابية، لا يزال التمويل الإسلامي مشتتا وأمامه الكثير من التحديات.
وسنرى ما إذا كانت نجاحاته السابقة يمكن أن تستمر، ولاسيما بالنظر إلى هبوط أسعار النفط أخيرا.
وسيتطلب الأمر مواصلة الابتكار وبذل جهود جماعية من كل الأطراف المعنية لضمان استمرارية نموه ونجاحه في الفترة المقبلة».
وأضاف هناك تحديان مترابطان: أحدهما يتعلق بتطور السوق، والثاني يتمثل في إنشاء أطر رقابية وتنظيمية قوية.
فيما يتصل بتطور السوق، ورغم الخطوات الكبيرة المهمة التي تحققت، لا يزال النفاذ إلى السوق محدودا – حيث تمثل الأصول المالية الإسلامية 7% فقط من الأصول المالية العالمية.
وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال هيكل صناعة التمويل الإسلامي شديد التركز في البنوك وفي عدد قليل من البلدان.
كما أننا نواجه نوعين من التحديات التنظيمية والرقابية.
الإطار الأول يتعلق بتأسيس التمويل الإسلامي، بما في ذلك ضمان وجود بيئة رقابية وتنظيمية مواتية، أو مناسبة للمحاسبة والتدقيق، وبنية تحتية داعمة في الأسواق المالية، وبناء القدرات.
ومعالجة هذه الأمور مطلب أساس للنجاح في تطوير التمويل الإسلامي.
ونواجه أيضا عددا من التحديات التنظيمية الأكثر تطورا بطبيعتها، مثل ضمان تكافؤ الفرص أمام التمويل الإسلامي، وتنفيذ إصلاحات بازل 3، وتكميل القواعد التنظيمية الاحترازية الجزئية بقواعد على المستوى الكلي، والرقابة عبر القطاعات وعبر الحدود، وشبكات الأمان المالي ونظم تسوية الأوضاع المصرفية.
وكل الأطراف المعنية، بما فيها المؤسسات المالية الإسلامية والأجهزة التنظيمية على دراية بالتحديات المستمرة والحاجة إلى معالجتها.
لكن علينا أن نضع نصب أعيننا أن تحسين تطور الأسواق والقواعد التنظيمية هي عمليات مستمرة في سياق التغير الذي تشهده احتياجات هذه الصناعة والبيئتان الاقتصادية الكلية والديمجرافية.