انتقلت مشاكل التعديات وازدواجية الصكوك للعقارات إلى المناطق التراثية والمباني التاريخية، وذلك عقب تنشيط هيئة السياحة للمنطقة التاريخية بجدة وإقامة مهرجانات موسمية فيها، الأمر الذي انعكس على قيمتها العقارية والاقتصادية، وهو ما جعل هيئة السياحة تتدخل لإيجاد حلول للتعجيل في النظر في ملكية منازل المنطقة التاريخية، حتى يتسنى لأصحابها والدولة ترميم المنازل لتكون مقصدا للسياح
وحصرت الجهات الحكومية والاجتماعية المهتمة بالتراث 250 منزلا بالمنطقة التاريخية ومناطق خارج محيط المنطقة لمنازل قديمة تتنازع في ملكيتها عوائل، في حين تم إثبات 10 منازل فقط بعد التأكد من ملكيتها
وقال أحمد باناجة إنه يملك مع إخوته ثلث المنطقة التاريخية، وازدواجية الصكوك مشكلة كبرى تعيق تقدم المنطقة، وهو ما جعل الملاك يخاطبون الجهات الحكومية، والتي ترأسها هيئة السياحة للنظر فيها وسرعة حلها، وخاصة أن المنطقة تشهد توجها سياحيا لدعم التراث
وأضاف «عدد المنازل المتنازع على ملكيتها وغير المثبتة 250 منزلا، إذ يبلغ عدد ملاكها من الأسر الجداوية 60 أسرة، ومعظمهم لديهم صكوك رسمية قديمة تحتاج تثبيتها بالمحكمة، وهناك أشخاص لديهم صكوك والبعض ليس لديه وثائق ويدعي ملكيتها، وهو نوع من التعدي، حيث كان أجدادهم مستأجرين وليسوا ملاكا، والبعض لديه صكوك رسمية يشترك فيها مع عدد من الملاك»
وأرجع باناجة أسباب ذلك إلى هجرة وإهمال المنطقة منذ سنوات، مما نتج عنه تأجير المنازل لوافدين بطرق غير رسمية، ومع الاهتمام بالمنطقة والشوارع وغيرها بالمرافق الحكومية، أعيدت الروح للمنطقة وبدأ أصحابها في الاهتمام بها
وأكد على أنه وغيره من المستثمرين يسعون لاستخراج سجلات تجارية لإنشاء محلات ومطاعم بجانب تلك المنازل، بعد أن حصلوا على موافقة من هيئة السياحة
وأوضح عبدالله جمجوم، أحد ملاك المنازل التاريخية، أن الدولة عليها واجبات كثيرة تجاه المنطقة، ولا يمكن لأصحابها الاعتماد على أنفسهم لترميم وبناء المنطقة بدون مساعدة الدولة من ناحية الدعم والمساعدة في استخراج تصاريح البناء وتطوير الخدمات والمرافق التحتية للمنطقة، مع منح المنطقة توجها سياحيا وتجاريا حتى تكون عنوانا للمدينة، أسوة ببقية المدن بالدول المجاورة والعالمية
من جهته قال مدير عام الهيئة العامة للسياحة والآثار في منطقة مكة الكرمة، محمد العمري، إن الهيئة خاطبت وزير العدل لإيجاد حلول للملكيات والصكوك القديمة، وتعاون الوزير مع التوجه ووجه بسرعة النظر فيها لدى كتابة عدل جدة، والتعاون مع الملاك لتقديم الرفع المساحي أو أي أوراق ثبوتية من الأمانة لتقديمها لاستحكام إجراءاتها
من جهة أخرى شهد اللقاء مع المؤرخ الكوبي إيسبيو ليال سبينقلير الذي نظمته الهيئة وأمانة جدة الاثنين الماضي، واستعرض فيه تجربته لتأهيل وترميم وسط مدينة هافانا الكوبية، وذلك في مسرح أمانة جدة، وعدا من رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان، لملاك المنطقة التاريخية بسماع أخبار سارة في الفترات المقبلة ستنعكس على المنطقة بشكل خاص والمدينة بشكل عام سياحيا واقتصاديا
وحلق المؤرخ الكوبي بالحضور في رحلته الطويلة في تأهيل وتطوير مدينة هافانا التي بدأت 1967، وتناول المحاضر عددا من المحاور، كان أولها عملية الحصر، والترميم، والتحديات، والاستراتيجية، مبينا أن أبرز التحديات كانت الأعاصير وأمواج البحر التي كانت ترتفع إلى أكثر من 30 مترا وتضرب واجهة المدينة، بالإضافة إلى الصراع بين التكنولوجيا والثقافة والمحافظة على التقاليد
وأوضح مؤرخ هافانا أن بداية مشروع الترميم الضخم كانت بالمواقع التي تحتاج إلى تأهيل 40% من المدينة، وأكثر من 1000 مبنى تستلزم إجراء ترميم، مضيفا أن هافانا اليوم أصبحت تستقبل أكثر من مليون زائر سنويا، وتحول الإرث العمراني إلى عامل جذب سياحي واقتصادي من خلال تحويل الساحات والمنازل القديمة إلى مواقع تجارية
التعديات تصل لجدة التاريخية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
