لا أظن أنه يمكن لبشر أن يضع معايير يمكن أن تستخدم لقياس ما هو الصواب وما هو الخطأ فيما يحدث الآن في كوكبنا المائي.
المعيار الوحيد الذي يقاس به الصواب والخطأ حاليا هو معيار «من قام بالفعل»، أما الفعل نفسه فهو خارج أي قياس.
عندما تم إعدام سبعة وأربعين مدانا في السعودية قبل أيام ترك العالم وإعلامه ستة وأربعين وانشغلوا بالحديث عن واحد فقط، مع أن الأمر ـ منطقيا ـ لا يفترض أن يخرج عن احتمالين، إما أن الأحكام ظالمة وجائرة، وهذا يعني أن الحديث يجب أن يكون عن الجميع دون استثناء، أو أن الأحكام عادلة وهنا يصبح سبب الاستثناء لا علاقة له بالبحث عن «العدالة»، لكن هذا لم يحدث لأن «المنطق» يغيب عن هكذا قضايا!
وفي غياب المعايير المنطقية فإنه يصبح مألوفا أن دولة تعدم العشرات يوميا، دون محاكمات ودون شرح للأسباب، يغضبها إعدام شخص واحد لأسباب معلنة.
وفي غياب هذه المعايير أيضا يصبح موت «البشر» بسبب التجويع والحصار في «مضايا» خبر لا يستحق أن يشعر أحد بالقلق من أجله، ولا أن يتصدر نشرات الأخبار في الـBBC والـCNN وما شابههما من قنوات عربية وأعجمية، هذه أخبار عادية، فهؤلاء المحاصرون الذين يقتلهم البرد والجوع وميليشيات «المقاومة والممانعة» بشر عاديون لا أتباع لهم، ولم يكونوا تابعين لأحد، ولذلك لا يشكل موتهم هاجسا للحقوقيين الجدد!
وعلى أي حال..
مع إيماني بأن العالم لا عقل له، ولا يحكمه المنطق، إلا أن هذا لا يتنافى مع إيماني الآخر بأننا فاشلون في تسويق أنفسنا وقضايانا ورأينا للعالم، نحن نغلق الأبواب والشبابيك، ثم يغضبنا أن الناس لا يروننا ولا يسمعون أحاديثنا ويصدقون أحاديث الغرباء عما يحدث خلف الأبواب المغلقة!
منطق وأبواب وشبابيك وهواء!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
