قلل خبراء اقتصاديون من أثر نتائج وقف التبادل التجاري مع إيران على السوق المحلية، وأرجعوا السبب إلى ثلاثة عوامل تتصف بها التعاملات التجارية مع إيران.

أغلب المبادلات شخصية

وأوضح المستشار الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجة أن التبادل التجاري مع إيران تتم الغالبية العظمي منه بين أفراد مستثمرين بشكل شخصي، ومن المتوقع أن تظل مبالغ معلقة إلى حين تخليص المستحقات كافة.
وأضاف: أما في حالة تحسين إيران لعلاقاتها السياسية والتجارية مع الدول المجاورة، خاصة السعودية أعتقد أن هذه التجارة الشخصية ستعود مجددا، مشيرا إلى أن حجم التجارة بين البلدين والذي يصل إلى مليار ريال لا تمثل شيئا بالنسبة لحجم الاقتصاد والتبادل التجاري السعودي مع البلدان الأخرى، حيث إن آخر الإحصاءات المتداولة تشير إلى أن الصادرات السعودية إلى طهران مع نهاية 2014 بلغت نحو 380 مليون ريال، فيما بلغت الواردات السعودية من إيران 680 مليون ريال.

معروض المنتجات محدود

وبين باعجاجة: أن المنتجات الإيرانية التي تستورد إلينا لا تعد سوى كماليات وقليلة الأصناف كالزعفران والزبيب وبعض المفروشات، وإن كانت هناك خردوات ومواد غذائية فهي محدودة جدا، لذلك نجد دائما عدم كفاية ودقة في المعلومات التفصيلية عن أحجام التبادل نتيجة لفتور العلاقة السياسية أولا والتبادل الشخصي بين التجار السعوديين والإيرانيين لذلك نجد أن السلع تأتي بالاتفاق بين المستثمرين وليست بالحجم الكبير ليتم تسجيلها في مركز الصادرات.
وفي جولة على بعض المحلات أوضح مستثمر في تجارة المفروشات فهد الغامدي: أن الاستيراد من إيران يتم بشكل شخصي ويعد السجاد من أكثر المنتجات الإيرانية استيرادا وقد يتراوح بين 2 مليون ريال إلى 5 ملايين سنويا، وبالتأكيد كمستثمرين سنوقف تعاملاتنا التجارية مع الإيرانيين، والبدائل أمامنا موجودة والخيارات مفتوحة أمام المستثمرين للحصول على المنتجات من بلدان عدة وكذلك الخيار مفتوح أمام المشتري.

التجار يؤيدون موقف وطنهم

وأوضح رئيس اللجنة التجارية في غرفة جدة إبراهيم العقيلي: أنه في حالة المقاطعة الرسمية للمنتج الإيراني تجاريا يتم إبلاغ كل الجهات واللجان التجارية، خاصة المنافذ الجمركية من خلال قسم مختص لوقف المنتج الممنوع دخوله، وأنه في حالة إبلاغ الجمارك بوقف استقبال المنتجات الإيرانية سيتم تحميل التاجر تكاليف إعادة التصدير.
وأضاف: علاقات المملكة مع الدول الأخرى متينة جدا، وأن المقاطعات التجارية لها تقتصر على منتج معين يمثل خطرا أو وقفا للاستيراد من دولة بشكل موقت نتيجة للأوبئة والإمراض، لذلك أعتقد أننا حكومة وشعبا ضد كل من يعادي البلاد.
وفيما يتعلق بموقف التجار والمستثمرين من المقاطعة أوضح الأمين العام للجنة التجارة الدولية بمجلس الغرف السعودية: أن التجار بلا شك مع موقف حكومتهم وهم يتضامنون في مقاطعة الاقتصاد الإيراني، ومن هنا أود التأكيد أن التبادل بين السعودية وإيران ليس بالحجم الكبير الذي يجعل هناك إحصاءات واهتمام من قبل اللجان لدى هيئة الصادرات ونحوها من الجهات الرسمية لذلك فالأرقام لا تمثل الشيء الكبير.
يذكر أن رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة الأمير الوليد بن طلال أعلن في حسابة الرسمي عبر «تويتر» رفضه طلب سفير إيران للمقابلة وإيقافه رحلات «طيران ناس» من وإلى إيران وإلغاء دراسة كل المشاريع والاستثمارات في إيران.

تآزر الدول مع المملكة

وقال الأمين العام للجنة التجارة الدولية بمجلس الغرف السعودية المهندس عمر باحليوه: ستؤثر المقاطعة على الصادرات الإيرانية التي تتم بالطريق غير المباشر، لأن إيران تعتمد على إعادة التصدير عن طريق الإمارات وهذه غالبا طريقة دخول المنتجات الإيرانية، إضافة إلى تأثر حركة الاستيراد والتصدير الشخصي، لذا ستجد إيران أن منتجاتها قل تصديرها لدول الخليج من خلال وقوف الصف الخليجي أولا والعربي ثانيا والإسلامي ثالثا لذلك سيكون هناك تأثير متوسط إلى بعيد المدى على التجارة البينية وعلى الاستثمارات داخل إيران أيضا، خاصة أن هناك دولا استهجنت الهجوم على السفارة السعودية في طهران، وأن موقف السعودية تجاه إرهاب الحكومة الإيرانية وجد صدى قويا جدا من الدول الإسلامية، وبالتالي سيتأثر الاقتصاد الإيراني وسيتأثر المسار الإيراني للمبادلات التجارية بسبب رعونة المواقف الإيرانية.
موقف المستثمرين في إيران من جهته يقول الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور محمد السلمي: إن هناك شركات تعمل داخل إيران ولا تصدر أو تورد بل تنتج داخل إيران، لذلك أعتقد أن هذه الحالات محاطة بمعاهدات وعقود تربط المستثمرين بالحكومات وبالتالي لا أعتقد أن هناك خطرا حاليا على تلك الشركات وأنها لن تتضرر كثيرا نتيجة لعدم وجود صادرات وواردات كونها داخلية وعلى أقل تقدير ستنتظر تلك الشركات إلى حين انتهاء تلك العقود حينها قد تعاد صياغة العقود أو قد يتم فسخ تلك العلاقات.

صافولا

ونقلت وكالة رويترز أمس ما قاله مسؤول لدى مجموعة صافولا السعودية للأغذية العاملة من أن المجموعة تنوي الإبقاء على استثماراتها في إيران رغم الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، وقال المسؤول التنفيذي الذي طلب عدم ذكر اسمه للوكالة: نظرا لقواعد الإفصاح السعودية «كنا نعلم منذ البداية مخاطر العمل في إيران»، مشيرا إلى أنه وفي الأمد الطويل ستتمتع صافولا بميزة تنافسية فور رفع العقوبات» المفروضة على إيران.

العوجان

ووفقا لرويترز فقد أحجم متحدث باسم شركة العوجان القابضة السعودية التي تستثمر في إيران عن التعقيب على ما إن كان الخلاف الدبلوماسي سيؤثر على عمليات الشركة.

  • 1 - ضآلة حجم التبادل التجاري والذي لا يتجاوز المليار دولار سنويا
  • 2 - اعتماد أغلب التبادلات على التبادل الشخصي بين التجار
  • 3 - اقتصار وجود المنتجات الإيرانية في السوق السعودية على بعض السلع المحدودة