(مش حتقدر تغمض عينيك)، وتلك من وجهة نظر واقعية أنسب جملة يمكن أن تقال هذه الأيام عن تسارع وتتابع وتنوع الأعمال، التي تقوم بها السعودية، حتى ولو كانت على شكل قرار، أو إيماءة، بالنسبة لمن يتابعونها.
وهذا نتيجة ما حباها الله من مكانة دولية، ووضع إسلامي، عربي مؤثر.
وقد تبلبلت الآراء مؤخرا حيال ما قامت به السعودية من عودة فتح سفارتها في بغداد، وبعد أن ظن البعض أن ذلك يندرج ضمن المستحيلات؛ واستغرب البعض، كونه عملا جريئا شجاعا، وقفزة نوعية ستفتح الأبواب أمام السياسة العراقية بأن تدخل مدارات جديدة، ليس فقط مع السعودية، ولكن مع دول كثيرة، كانت تنتظر تلك المبادرة، إما لتحذو حذوها، أو لتختبرها وتبدأ في دراستها.
وفي الداخل العراقي انقسمت الآراء الحكومية والشعبية إلى قسمين، أحدهما يرحب بفتح كوة جديدة مشعة بالسلام والأمل للوطن العراقي، خصوصا بعد تواجد الحلف الإسلامي المضاد للإرهاب؛ والآخر متشائم معارض يبحث عن الحبال، ليفسد الجولة، وربما المتعة والانتصار.
البعض يشكك في النوايا، حيث كانت السعودية قد أغلقت سفارتها بعد غزو العراق للكويت عام 1990، وكون عودتها تأتي بعد تشكيل حكومة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي في سبتمبر 2014، والبعض يعترض على شخص السفير السعودي ثامر السبهان كونه عسكريا سابقا.
وعلى أي حال، فلا شك أن هذه الحركة عظيمة، وأنه من المتوقع أن يكون لها الكثير من النتائج الإيجابية على كلا البلدين، خصوصا العراق، الذي يعاني من ظروف سياسية وداخلية استثنائية.
ابتعاد السعودية، وبالتالي الكثير من الدول العربية والإسلامية عن الساحة العراقية جعل إيران طوال العقدين الماضيين تشعر براحة كبيرة في مد بساطها هناك، ودلدلة أقدامها، ومحاولة اختطاف المقود من أهل الوطن العراقي.
ولكن العودة القوية للسعودية، سيكون لها الأثر العظيم على الأوضاع هناك، بمحاولة لملمة قلوب الأحبة، والذين وجدوا أنفسهم بمفردهم أمام المد الفارسي العنصري المقيت.
القضية بالنسبة للسعودية ليست دينية أو مذهبية، ولكن العراق العربي كان طوال عهده القديم وطن إخاء بين المسلمين وغير المسلمين، وبين الشيعة والسنة، وبين المختلفين في العرق والفكر، وكانت العلاقات الاجتماعية تكاد تخلو من تلك التصنيفات والمفاضلات، ولا شك أن عودة السعودية ثانية، ستعيد بعض التوازن للاختلال الحادث في السنوات الأخيرة.
هذا القرار عظيم وتاريخي بكل المقاييس، وهو يستحق أن تتوقف عنده الأقلام وقنوات الإعلام، وأن يتبين للعالم قدر قيمة السعودية وشجاعتها باتخاذ القرار وتوقيت العودة، كما سيبرز قدر قيمة وتوازن الحكومة العراقية الحالية بالسعي الحثيث لتحقيق ذلك.
والأمر ليس فقط سياسيا، ولكنه سيصبح - إن كتب له التوفيق - اقتصاديا واجتماعيا، وسيؤدي إلى تثبيت عرى الأمن في الداخل العراقي، وعودة الهدوء والسكينة إلى بلد الرافدين.
أنا أصطف في صفوف المتفائلين بهذه العودة، وأتمنى أن يتم استغلالها بالطرق المثلى، وأن يكون الأمر أكثر من قرار، ونتمنى للسفير السعودي التوفيق بإظهار الوجه السعودي المسالم الأخوي الممتلئ بالخير والمحبة لأهلنا في العراق، وأن تعود لنا بغداد، التي بكيناها حزنا على دخولها هذا الأتون المرير، على قلوبنا قبل قلوب أهلها.
وأما بنعمة ربك فحدث..
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
