ليس هنالك أصعب من أن تبتر الأم أحد أعضائها المريضة المهددة لكامل الكيان بالمرض والموت، ومن المؤكد أن ذلك يجعلها تتردد كثيرا قبل اتخاذ القرار، فتحلُم، وتتحمل الضيم، وتعالج، وتناصح، وتقدم على الإصلاح بكل صوره؛ ولكنها في النهاية وعندما تشعر بأن الخطر يعم، وأن الموت حتمي، فإنها تحزم أمرها، وتعصب رأسها، وتفعلها، ولو أن القرار يصعب على نفسها.
نعم فعلتها أمنا بقوة، مهما سكنت عينها ملامح الألم والندم على أن تربية هذا الابن السرطان لم تكن بالشكل الأمثل، وأنه قد عق، وعصى، وجنح، واستباح الدم، واختار طريق الموت إما له أو لها، فلم يكن لها بد من التخلص منه بالبتر.
السعودية، اضطرت وهي الصامدة الحكيمة في يوم السبت الثاني من شهر يناير 2016م، للإقدام على تنفيذ ما كان العقل والمنطق والضمير يطالب به منذ زمان، لأن السيل قد بلغ الزبى، وأن حد الشفرة قد وصل الحلقوم.
الخارجون عن القوانين الإلهية، وعن النظم الاجتماعية المدنية، وعن مبادئ الأخلاق، وعن طباع وأعراف الإنسانية، كان لا بد لهم طال الزمان أو قصر من عقاب صارم ينهيهم، ويردع غيرهم من المحرضين، والمؤيدين.
وكم طالبت أقلامنا بتنفيذ ذلك رغم بشاعته، ولكن الأم الحنون كانت تحلُم، وتفكر بصدر واسع، فلم يكن العنف بداية خياراتها، وحاولت مرارا وتكرارا، أن تلملم شذوذ هؤلاء الأبناء، ومن صحبهم من شذاذ الآفاق، ولكنها أخيرا شعرت بأن الوقت يمر سدى، وأن التمادي يتفاقم، سواء بالأقوال، أو الأفعال، وأيقنت أن الأمر لا يمكن إصلاحه بأي من الطرق السلمية.
كان لا بد للمارق من ردع صارم، وكان لا بد من قطع صلاته المشبوهة بمن يورطونه ويرعونه على مواقع التواصل عجبا، ويتعاطفون معه هبلا، ويؤيدونه ولو بالصمت خبلا، أو بمحاولات التبرير له مهما تصاعدت أعماله القبيحة الشيطانية، ومهما استحالت إلى دموية، باستحضار الحجج الركيكة، المريضة، التي تدَّعي أنه غر وجاهل، ومغرر به.
صبرت أمنا كثيرا، وكظمت غيضها سنينا، ولعنت الشيطان، ولكنها تحركت في اليوم المشهود، لتؤكد لكل متهاون عاق من أبنائها، ولكل مقيم شيطاني مغرض، بأنهم لن يكونوا عزيزين على حد السيف.
وطننا، نفذت عقوبتها بقوة ووضوح؛ ولم تفعلها في الخفاء كغيرها، وسوف يكون نتاج ذلك ما سنلمسه ونراه إن شاء الله من سلام، وأمان، وبعد عن الشرور.
دبلوماسيا، العالم الأجنبي استثير بذلك التحرك، ولجان حقوق الإنسان هاجت؛ ولكن ذلك لم يكن من أولويات اهتمام المملكة، والتي يشغلها أولا أمن المواطن، وحرمته، وتكامل أسس السلام في مستقبله.
العالم العربي الذي عانى من الإرهاب، هلل وصفق، وتحمس.
إيران وبصفاقة وكوميديا سوداء احتجت وثارت، متناسية أفعالها بسنة الأهواز، وبتدخلاتها الدموية في العراق واليمن وسوريا ولبنان وغيرها، وسمحت لمخربيها الأشاوس بالتعدي على سفارة المملكة في طهران، والقنصلية في مشهد بفوضى مخجلة، فما كان من المملكة إلا أن استدعت السفير الإيراني بالرياض، لتوضح له ما يخفى عليهم من كمال سيادة وعزة وقرار المملكة على أراضيها، ووجوب الاحتشام وعدم التمادي.
وطننا أعطت للجميع الضوء الأحمر، فما عادت تتأنى لحظة عن بتر كل ضر، وإلجام المتسببين فيه.
shaher.
a@makkahnp.
com