استبعد المستشار السياسي للأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور مشاري النعيم صدور أي تحركات فعلية من إيران تدل على تراجعها عن نهجها تجاه المنطقة إطلاقا، لأن هناك نمطا مستمرا ومنهجيا من السياسة الإيرانية التدخلية في شؤون دول مجلس التعاون الخليجي، وباقي الدول العربية والدول الأفريقية.
وقال النعيم لـ»مكة» إن إيران لا تكترث بمبدأ السيادة الوطنية لأي دولة، وتستخف بفكرة أن هناك دولا مستقلة تمارس سلطتها واختصاصها على أراضيها ومواطنيها، وتعتقد أنها تتكلم باسم طائفة معينة متجاهلة من تزعم أنها تتكلم باسمهم أنهم مواطنون يقيمون في دولهم ولهم حقوق وعليهم واجبات، ويخضعون لقوانين المواطنة.
وأبان أن سياسة إيران منذ ثورة 1979 هي التدخل الصارخ المستمر بالشؤون الداخلية للخليج والسعودية تحديدا من خلال تدريب عناصر إرهابية نفذت عمليات تخريبية في الأراضي السعودية.
وشدد على أن إيران لن تغير شيئا من تصرفاتها، وأنها معتادة على التكلم بأكثر من صوت، إذ إنها لا تتكلم باسم دولة إنما تتكلم باسم ميليشيات ثورية وإرهابية وطوائف وميليشيا مسلحة، مما يجعلهم يمولون ميليشيا في دول عدة منها حزب الله وأكثر من 40 تنظيما في العراق وأخرى في سوريا واليمن والبحرين والكويت.
ولفت إلى أنه ليس واردا أن تغير إيران نهجها تجاه المنطقة، مشددا على أن إيران إذا كانت على استعداد بأن تغير سياستها ونهجها بنسبة 180 درجة فعليها الخروج عن كل الأنماط التي اتبعتها منذ من 50 عاما، وأن تتصرف مع الدول باحترام وفق «حق الجيرة» واحترام السيادات الوطنية وفق المواثيق الدولية.
وشدد النعيم على أن إيران لن تغير نمطها إنما قد تبدل تكتيكها في المنطقة وأن قادة دول الخليج يعون هذا الأمر تماما.
من جهته، حدد المختص في الشؤون السياسية ميسر الشمري لـ»مكة» مسألتين منتظرة من حكومة إيران فعليا لإعادة العلاقات مع السعودية والالتزام بالمواثيق الدولية تجاه البعثات الدبلوماسية وهما:الاعتذار بشكل رسمي للسعودية من خلال إرسال وفد حكومي إيراني للرياض على رأسهم وزير الخارجية الإيراني أو من يتحدث باسم رئيس الحكومة الإيرانية للاعتذار، إذ يعد اعتذار إيران عن الحادثة أمام مجلس الأمن أمس بـ»غير الكافي»، لكون هذا الاعتذار يعد «شكليا» وليس فعليا.
وقف دعم حكومة بشار الأسد في سوريا وميليشيا الحوثي في اليمن وإعلان ذلك علنا.
ولفت الشمري إلى أهمية اتخاذ المجتمع الدولي خطوات أكثر صرامة لوقف «صبينة وعنجهية» إيران تجاه البعثات الدبلوماسية في أراضيها، خاصة دول أمريكا وبريطانيا والسعودية الذين تعرضت سفاراتهم للحرق في أعوام مضت، وكذلك الكويت التي تعرض قنصلها للقتل قبل أعوام من خلال اتفاق تلك الدول لتوكيل محامين لرفع قضايا على إيران في محكمة العدل الدولية.
وذكر أن الاعتداء الإيراني على البعثات الدبلوماسية السعودية لا يعد المرة الأولى ولن يكون الأخير، إذ ستقوم بتكرار الحادثة مرة أخرى، متوقعا استمرار القطيعة بين السعودية وإيران لكون المرشد الإيراني لن يقبل لحكومته بالاعتذار رسميا.
وتوقع أن السعودية لن ترضى بشكل كامل ومطلق في حال اعتذار إيران رسميا ولن تعيد السعودية التمثيل الدبلوماسي كما كان، إنما سيكون تمثيلها الدبلوماسي في طهران يتمثل في «قائم بأعمال» وليس إعادة السفير.