تحتل القوات المسلحة التركية المرتبة الثانية من ناحية عدد الجنود في حلف شمال الأطلسي، لكن مشكلتها كانت دائما ارتباطها بدعم الحلف لها وتزويدها بالسلاح والعتاد الحديث الذي بقيت تحت رحمته، كما حدث قبل سنوات في موضوع تقديم الدرع الصاروخي “باتريوت” لحماية الأجواء التركية على حدودها مع سوريا
تركيا الراغبة في التحرر والاستقلالية في تصنيعها الحربي أطلقت أكثر من مشروع تطوير وتحديث لآلياتها سواء عبر التعاون المشترك مع الدول الحليفة أو الصديقة أو عبر تحرك ذاتي مباشر ومستقل
آخر ابتكارات وحدات الهندسة في القوات المسلحة التركية كان البرمائية “قندس” التي دخلت في الخدمة نهاية العام الماضي ووضعت بتصرف القوات البرية التي كانت تعاني من فراغ تقني وخدماتي سارعت هذه الآلية لسده
القندس أو كلب الماء أو ثعلب المياه أو القضاعة النهرية مهما تعددت أسماؤه فإن مواصفاته ومميزاته وقدراته تبقى واحدة
حيوان يعيش على مقربة من مياه الأنهار يدخلها ويخرج منها بسهولة وسرعة فائقة وسط تمويه كامل يصعب من خلاله اكتشافه
بين ميزاته أيضا قضم الأشجار وبناء التحصينات والجسور الخشبية القصيرة المدى فوق المياه ليتنقل من خلالها بسرعة ودقة
الآلية التركية “قندس” استفادت من كل مواصفات هذا الحيوان فكانت هي الأخرى تحمل خصائص مشابهة بينها التنقل البرمائي، المساهمة في بناء التحصينات وفتح الطرقات أمام القوات البرية وآلياتها، القدرات الفائقة في المناورة والالتفاف وتقديم الخدمات متعددة الجوانب
وتقدم هذه المدرعة المصنعة تماما بجهود مادية وفنية تركية، خدمات سريعة في تسوية الأراضي وتوسيعها وتعزيز بنية التربة، أو إضعافها، على ضفاف الأنهار، بشكل يسهل تحرك الآليات للوصول إلى المياه
قيادات سلاح الهندسة التي جهزت المشروع ونفذته ترى أن الآلية تسهل حل كثير من المشكلات والعقبات التي كانت تبرز أمام تنقلات الوحدات البرية بأسلحتها الثقيلة البرمائية خصوصا في نواحي تسوية التربة، والرمل، والحصى، من خلال لوح معدني حاد جهزت به إلى جانب آلية للحفر، الأمر الذي يؤهلها لتسهيل بناء التحصينات
لكن الميزة الأهم لهذا التصنيع الحربي تبقى في قدرته على مد الجسور فوق مياه الأنهار مباشرة أو من أجل الوصول إليها، مزيلة بذلك العوائق أمام تحرك المدرعات والصفحات
المؤسسة العسكرية التركية كانت تحتاج فعلا إلى “منشط” أو “بلدوزر” من هذا النوع وبهذا الحجم يخفف عنها الضغوطات والتهم بالانشغال في المسائل السياسية والتخطيط للانقلابات تحت أسماء سرية بينها البلدوزر أيضا وخصوصا بعد عشرات من عمليات الاعتقال والسجن في صفوف كبار قياداتها والفراغ الحزبي الكبير الذي عانت منه حتى الأمس القريب
تلميح بإقرار قانوني الانترنت والقضاء
ألمح الرئيس التركي عبدالله غول إلى أنه سيقر مشروع قانوني الرقابة على الانترنت وهيئة القضاء بعد مصادقة البرلمان عليهما رغم ما يثيرانه من انتقادات شديدة، وفق ما أفادت مصادر تركية أمس
ونقلت صحيفة حريات عن الرئيس غول قوله خلال زيارة رسمية إلى المجر «بصفتي الرئيس، لا يمكنني أن ألعب دور المحكمة الدستورية
لا يمكنني أن أعترض إلا إذا كانت هناك انتهاكات فاضحة»
وأضاف أن «المعارضة أعلنت أنها ستطعن (بهما) أمام المحكمة الدستورية، هذه تقاليدنا»
وفي حين تتخبط حكومة رجب طيب إردوغان في فضيحة فساد غير مسبوقة صادق البرلمان التركي على قانونين احتجت عليهما المعارضة، ومنظمات للدفاع عن حرية التعبير، وانتقدتهما عواصم أجنبية مثل بروكسل وواشنطن
ويعزز القانون الأول الرقابة على الانترنت لا سيما من خلال السماح للهيئة الحكومية للاتصالات بتعطيل مواقع الانترنت دون قرار قضائي، بينما يشدد الثاني وصاية وزارة العدل على المؤسسة المكلفة تعيين القضاة في البلاد
ودعا معارضو هذين القانونين الرئيس غول إلى استعمال حقه في النقض (الفيتو) وإعادتهما إلى النواب

