تسعى بعض الدوائر الحكومية بقطاعاتها المتعددة منها الصحية والتعليمية على الحصول على شهادة نظم الإدارة ISO، والتي تسعى لرفع الوعي بتطبيقات الجودة على جميع المستويات بالمنشأة ورفع كفاءة العاملين. أهداف سامية وينحصر تطبيقها على أكوام الأوراق أو اللوحات الحائطية، ولكن التطبيق الفعلي يكشفه مستوى الخدمة المقدم لأي قطاع. ويكفي أن تزور في الحي الذي تقطنه مركز رعاية صحية فتجده قد علق بعض العبارات التي تدل على الجودة، وفي المقابل أسألهم عن الوقت الرسمي للتحاليل أو مواعيد استقبال طبيب الأسنان مرضاه ولا تستغرب إن توقف العمل قبل انتهاء الموعد الرسمي بساعتين!
التطبيق يكشف مدى مساحة البون الشاسع ما بين الورق وما يمثله الأداء الفعلي لبعض القطاعات. مثلا القطاع الصحي وكما كتب الربيعة حين كان وزيرا في مقدمة الخطة الاستراتيجية لوزارة الصحة (النظام الصحي بالمملكة لا يزال يشتكي كثيرا من القصور في العديد من النواحي). ليست المشكلة دوما في الميزانية والقطاعات التشغيلية ونقص الكوادر المدربة وارتفاع تكاليف التجهيزات الطبية، فضلا عن ارتفاع أسعار الأدوية عالميا .. وكل هذه المصطلحات التي لا تهم الفرد البسيط الذي لا يريد إلا العلاج والبيئة الصحية، فجوانب القصور لا حصر لها وإن تعددت أسبابها فهي لا تخلو من الإهمال أساس رأس الفساد والبلاء في جميع أنحاء البلاد.
فمستشفى جازان العام وما أدراك ما مستشفى جازان؟ مرورا برهام والدم الملوث بالإيدز والرضيع الذي توفي نتيجة جرعة زائدة من المضاد الحيوي والمريضة التي أصيبت بشلل نتيجة خطأ طبي .. القاصي والداني حين يترامى لسمعه السجل التاريخي لإنجازات المستشفى سوف يفر منها، ولكن قلة المستشفيات والحاجة للرعاية والعلاج تدفعان المرضى خوض المخاطرة ولعب لعبة تحدي الخوف، ومن البدهي أن المراجعين ليسوا من الطبقة الغنية المترفة.
الدراما والأكشن المستمرة أصبحت جزءا من كينونة المستشفى، فقد توفيت 25 حالة وأصيبت 123 إثر الحريق الذي شب في أحد أقسامها، رحم الله المتوفين وشفى الله المرضى.
الموت سنة الحياة الأزلية ولكن لكل شيء سبب ومسبب وكما صرح وزير الصحة يجب أن نستقي الدروس من هذه الحادثة حتى لا تتكرر . بضغطة زر تستطيع أن تتصفح صفحة الإدارة العامة للأمن والسلامة بوزارة الصحة، والتي تعنى بمراعاة تنفيذ اللوائح التي تعالج كل القضايا المتعلقة بالسلامة والحماية من الأخطار وما يضمن وقاية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة وسلامة الثروات.
في الموقع العديد من الوثائق والأدلة كدليل السلامة والصحة المهنية....إلخ، الإجراءات واللوائح وشروط السلامة والحماية من الحريق في المستشفيات والتي تحتوي عددا من المواد المهمة، مما قرأت فيها لا يجوز الترخيص لإنشاء أي مستشفى أو تجديده أو توسعته وتحديثه قبل أن يقوم طالب الترخيص بطلب دراسة فنية معدة من قبل أحد المكاتب الهندسية الاستشارية المختصة بأعمال السلامة والإنذار والحريق المبكر المعتمدة من قبل المديرية العامة للدفاع المدني.
إذن، اشتراطات السلامة بتفصيلها ليست سرا ومتاحة لأي متصفح لموقع الصحة. ومخارج الطوارئ وسعتها وجهاز الإنذار المبكر ونظام الإطفاء الآلي ونظام المراقبة الأمني (الكاميرات) هي معروفة لدى العامة مثلي لمفهوم السلامة والأمن وليست معضلة، وما حدث بجازان من موت لا يبرر إلا بخلل بدأه الدفاع المدني بعدم متابعة وجود إطفاء آلي، خلل يتحمله ترخيص الدفاع المدني للمبنى الجديد، أما مخارج الطوارئ كانت مغلقه أولا فهناك خلل وإلا فكيف حصد الحادث موتى. وزارة الصحة لها فيديو عن سلامة وإخلاء المنشآت مجهود يا ليته طبق في جازان.
وإن أثبتت التحقيقات أن مخارج الطوارئ مفتوحة، فالمخارج الموصدة حولنا بكل مكان نراه دوما، فالمدارس والتي عانت حوادث حريق متكررة ما زالت تغلق مخارجها بل البعض في المباني المستأجرة للبنات يسمر النوافذ بدواعي حفظ الجماليات، وتضرب الإدارة بمعايير الدفاع المدني والسلامة كل حائط ولا يهمها، وهو إهمال من شخص إداري، أو أن صاحب الكرسي يمارس الدكتاتورية لمنع التحركات السرية، أو إداري ضعيف لا وجود لأثره. لا بد من قطع دابر الإهمال بالعقوبة الحازمة وإشهارها لكل من قصر بحد سواء الوزارة والمنشأة والمكتب الهندسي والمشرف الصغير والإداري المغرور.
نسأل الله العافية والسلامة وأن يسلمنا من ضياع الأمانة وجهالة الكراسي.
وما أدراك ما مستشفى جازان؟
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
