جريا على عادة بعض المشاكسين حين يُحرمون من الشيء فيحاربونه بكل ما أوتوا من قوة... فمن يحارب كرة القدم (اللستك المنفوخ) كما يسمونها، أتحداك لو كان من بين هؤلاء الوعاظ والمثقفين والكتاب لاعب سابق ناجح في الحارة! إلا إن (تاب) عن هذه الفعلة -كغيره من اللاعبين الذين هداهم الله- فهذا كلام آخر!

وإن كنتُ فاشلا مثل من سبقوني، ولا أتابع برنامجا رياضيا، إلا أن هذا حق للآخرين في الهواية.
الأمر نفسه ينطبق على محاربي الفنّ والمسرح، هواة البؤس، المكرّرون للوعظ والزجر حتى تبدو الحياة كئيبة ورهيبة ويزدادون إيمانا بذلك، لا يملكون أدنى مقومات الإبداع والموهبة، ولا يعترفون لا بفن تشكيلي ولا حتى بجمال الخط، إذ لو كانوا ما كتبوا ما كتبوه ولا شنّعوا ولا هاجموا ولا تبنّوا الإنكار على المنبر.
الكاتب المسكين يعاني من مشاكل متقدمة في أسنانه، ولم يملك حيلة يوما -وهذه حقيقة- إلا التهجّم على من أعطاه الله قدرة مالية يصلح بها أسنانه ويعدّلها بالفضي والأبيض واللّولي!

وأثناء غضبه -متأثرا ربّما بفتوى: التقويم تغيير لخلق الله!

- لم يجد شيئا يواسي به نفسه سوى أن غرّد تغريدات في تويتر، يزجر بها من يقوّم أسنانه، عادا ذلك نوعا من أنواع الترف، والتغيير لخلقة الله والعياذ بالله!ولوا امتلك منبرا في الجمعة لخصّص ثلاث جمعات للحديث حول هذا المنكر، حاثا وليّات الأمر من الأمهات أن يقوّمن أخلاق بناتهنّ قبل أسنانهنّ!وبعد أن تتأمّل بواعث هذا الإنكار: فهل كلّ منع نمارسه هو نتيجة لحرمان؟ أم هوى في النفس؟ أم حيلة من حيل الدفاع النفسي؟

أدركني يا د. فراس عالم! (وسيبك مما مضى) فعلاج أسناني أولى... والأخلاق ملحوق عليها بعد انقضاء الألم!