منظر مقزز...احتفال وقتل، نقيضان لا يجتمعان، فلغة الموت لا تعشق صورة الفرحة الزائفة التي يرسمها عيد رأس السنة والذي تتزين فيه شجرة المولد المزعومة بالقناديل والشموع في الوقت الذي تلقى فيه أطنان من المتفجرات والصواريخ القاتلة على الشعوب ليقتلعوا جميع أشجار الدنيا ويسحقوا جماجم الأطفال ويرووا شجرتهم المزعومة بدماء الشعوب، لتثمر لهم مصابيح معلقة تنير لهم رأس سنتهم الميلادية.
فمن يخبر القوم أن الدماء لا يمكن أن تشعل القناديل ولا أن تروي أشجار الميلاد المزعومة؟ إن القناديل والألعاب النارية والزهور الملونة لا يمكن أن ترسم الفرحة لعالم يصطلي النار، كيف لها أن تمسح صورة الطفل السوري الذي رمى به البحر على اتساعه على شاطئه ليخبر العالم أجمع أن الحرية ليست شعارات وقناديل فحسب، بل كيف لها أن تنير منازل دكها الطيران على رؤوس ساكنيها؟ كيف لها أن تملأ بطون شعوب شردها رصاص الغدر القاتل، بل كيف لها أن تجفف الدماء التي ارتوت منها بلاد المسلمين ظلما وجورا.
إن أشلاء الشعوب المضطهدة البريئة لا يمكن أن تصنع مجدا أو تبني قصرا، فشتان بين العمار والخراب، وبين عيد الفرح وعيد الأحزان.
غدا سيكتب التاريخ أن من يطفئ أنوار الشام بالراجمات والصواريخ هو من يضيء الأبراج الشامخات ابتهاجا بعيد رأس السنة، غدا سيكتب التاريخ أن دماء الشرفاء ستبقى حمراء نقية من شوائب الغدر والخيانة وأن هناك دماء زرقاء تحتفل بقتل الشعوب وإبادة الأوطان وتهجير الأبرياء، غدا سيخبرنا العيد أن هناك أعيادا مزيفة وأن عبارات الفرح فيها مفتعلة وأن أصوات الموسيقى فيها هي راجمات الغدر وقنابل الطغيان، غدا سينبثق فجر جديد يرسم لنا غدر كثير ممن ألفوا الاقتيات على فتات موائد الغرب ممن يتشدقون بالليبرالية والعلمانية المتأففين من حضارة أمتهم، المنبهرين بشجرة عيد رأس السنة الميلادية.
غدا سيدرك العالم أجمع أن عيد الشعوب ونجاتها وسر سعادتها هو الانقياد والتسليم لعدل الإسلام وحضارته التي نزلت من لدن حكيم حميد ففيها السعادة والخير للبشرية جمعاء.