ولا يزال الحراك السعودي الثقافي مستعرا حيال من يقوم بتحديد المنكرات، والتي تجيز لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر القيام بمتابعة والقبض ومعاقبة من يقترفها!.
الشورى أسقط أهميته، التي كنا نتأمل في وجودها، فأحال الأمر إلى الهيئة، وهي الجهة المنفذة، وليس من المنطق السليم أن تقوم جهة الضبط، بتحديد الشروط، لأن ذلك يدخل في عدم الوضوح، والنسبية، وقد يجعل الأمر يصب في صالح أعضاء الهيئة، مهما طاردوا، وضايقوا، واستدرجوا، وأخرجوا المواطن من شوارع السكينة، والمنطق، وحذفوا به من فوق جسر الخوف.
الأستاذ قينان الغامدي يرى أنه لا داعي لوضع تلك القوانين والشروط، يقينا بأن المواطن المسلم الواعي يعلم عن دينه الكثير، ولا يحتاج لمن يحاسبه، وهذه نظرة قد تكون مستغربة على مجتمع، ظل طوال العقود الماضية، يخشى الهيئة، ويحسب حسابها قبل كل عمل يقوم به، لمعرفته بأن عضو الهيئة مخول بحرية الفهم، وأن هيئة المواطن ولهجته وملابسه ومدى ثباته من عدمه، تجعل نتيجة المعاينة تختلف، فربما يُمرر الكثير لملتح، وربما تقف الدنيا ولا تقعد لحليق.
والأستاذ سعيد السريحي، يرى أن الضوابط ملزمة، بشرط أن تضعها جهة عليا، وقد حدد هيئة كبار العلماء لتلك المهمة.
وهذا يحتاج من هيئة كبار العلماء سنوات من الاجتماعات، لحصر ذلك من التراث، وتحديد المتفق عليه بين المذاهب، والدقة في تحديد المنكر، بعد إبعاد العادات والتقاليد جانبا، فلا يجبر عليها كل من يدخل السعودية.
من كل ذلك يتضح أن الأمر جدلي، وأن اتخاذ المسؤولية فيه أمر حساس وحيوي.
فعندما نتكلم عن المنكر، فهو معروف بلا شك، ولكن تحديده أمر ضروري، حتى لا يظل مقياسه متروكا للتقدير الشخصي، ولا بد أن يكون هنالك قوانين مكتوبة واضحة، تجعل الشخص العادي يعرف حقوقه وواجباته، فلا يعود يخشى تدخل رجل هيئة، أو حتى شرطي أمن.
والمرجع في ذلك يجب أن يكون أخلاقيا، ومن خلال الثابت في الدين بالضرورة، وليس من المتشابهات المختلف عليها مذهبيا.
انظر لأقسام الأمن وكيف يتم توقيف الشخص من خلالهم، ودون أن يحتج الموقوف، أو يخرج عن الطور؛ وكل ذلك لأن وزارة الداخلية عملت جاهدة على وضع النظم والقواعد، والشروط الواضحة لأقسام الأمن، فلا يتم توقيف أي كان، ولا معاقبته، بحسب مرئيات من يزاول القبض عليه.
وزارة الداخلية يجب أن تعمل على ضم هيئة الأمر بالمعروف إلي أقسامها، وتغيير مسماها، ليشمل الأخلاق وبشكل كوني عام، يشمل المسلم، وغير المسلم، وبما يتناسب مع حقوق الإنسان، وبشروط واضحة لا يجهلها حتى من يحضر للسعودية للمرة الأولى.
الهيئة عندما تصبح تابعة لوزارة الداخلية، فأعضاؤها سيرتدون الزي الأمني، ويتميزون فقط ببطاقة تدل على القسم التابعين له (شرطة الأخلاق)، وهذا يجعل الأمور تثبت في نصابها، ويمنع الخروج عن النص.
مطلوب تحديد كل جرم، بالضبط، وتحديد كيفية الإيقاف عليه بطريقة تتناسب مع مقدار الجرم، فلا يقبض مثلا على من لبس لبسا مخلا كما يتم القبض على إرهابي!.
الأمر يحتاج لإعادة تنظيم، تجعل الجميع يحترمون القانون الأخلاقي، ولا يتجاوزونه، خصوصا عندما لا يكون فيه مجال للتأليف، ولا لوجهات النظر.
shaher.
a@makkahnp.
com
الهيئة والشورى والسريحي وقينان وقوائم المنكرات
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
