انهمرت دموع القتلة من الضاحية الجنوبية في بيروت، وأخذ النواح والتباكي في تصاعد مستمر، بلغ ذروته، بعد أن مارست المملكة أبسط حقوقها في حفظ الأمن والعدالة، وأخذت على عاتقها تطهير الدولة من رموز الفتنة والإرهاب.
خرج حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله ـ الشريك في سفك دم الشعب السوري، للتباكي على رمز الفتنة والإرهاب المدعو نمر النمر، الذي شملته الآلة القضائية السعودية، التي يكفل نزاهتها نظام الشريعة الإسلامية.
وأخذ نصرالله على عاتقه كيل الاتهامات للنظام القضائي بالسعودية، وتجاوز بذلك كل الخطوط الحمر، في الأعراف الدبلوماسية، والأخلاقية، والدينية على حد سواء.
والتساؤل الذي جاء على لسان عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور خضر القرشي، كيف لمن شارك في قتل أكثر من ربع مليون سوري وشرد ملايين منهم بوقوفه بجانب نظام سفاح دمشق، التباكي على قتل فرد ثبت إرهابه وعمالته لدول معادية لبلاده! وأسهم تدخل حزب الله في الحرب السورية في تفاقم الأزمة التي يدفع ثمنها الشعب السوري الجريح، والذي لا يزال يعاني منذ قرابة 5 أعوام من بطش النظام، والميليشيات الطائفية التي تقاتل إلى صفه، وأبرز تلك الميليشيات الشيعية هي حزب الله، الذي قال أمينه العام الأسبوع ما قبل الماضي "إن استدعى الأمر ذهابي وذهاب كل مقاتلي حزب الله إلى سوريا، فسنذهب"، وذلك في إطار الرغبة الجامحة في سفك أكبر قدر من الدم والأرواح.
وربما يرفع حسن نصرالله صوته، لمواجهة "التململ" في قواعد الحزب وحاضنته الشعبية في لبنان، نظير ذهاب أرواح مئات المقاتلين من الشباب اللبناني، الذين يوظفهم الحزب في تنفيذ أجندته التابعة لأجندة نظام الولي الفقيه في طهران.
ويعتقد القرشي الذي تحدث لـ"مكة"، أن ردة الفعل الإيرانية، المصحوبة بردة فعل بكائية جاءت من الضاحية الجنوبية لبيروت، كانت نظير خسارة أحد أذرعة المشروع الإيراني في المنطقة.
فالمدعو النمر، ثبت تلقيه للأموال من الخارج، وتحديدا من إيران، الدولة الراعية للإرهاب، بالإضافة إلى تلقيه السلاح وتوزيعه على بعض المنحرفين لخلق القلاقل والوصول إلى انفلات أمني، كان مخططا له في طهران.
ويستغرب عضو مجلس الشورى من تسمية النمر بـ"الناشط السياسي"، ويرى أن الناشط السياسي لا يدعو للقتل، وإثارة البلبلة والفوضى، ولا يتسلم تمويلا ماليا، ولا أسلحة، فهذا الشخص طبقا للقرشي لا يسمى في جميع الأعراف ناشطا سياسيا، بل إرهابي بكل المقاييس.
ويبرز عضو مجلس الشورى الحلم السعودي، حين قال "إن المملكة صبرت كثيرا على النمر.
وعلى الرغم من خروجه وتطاوله على رموز الدولة وعمالته لدولة معادية، إلا أن أسرته وذويه يتم التعامل معهم بشكل عادل، ويحصلون على كل حقوقهم من الدولة، ونحت السياسة السعودية معاداته الواضحة للدولة، ونظرت لأسرته من منطلق الإنسانية أولا، والمواطنة ثانيا.
ويضع القرشي نقطة تعجب كبرى على الطاولة، حين قال "كيف للمجتمع الدولي الذي يتشدق بمحاربة الإرهاب، أن يتوقف عن دعم المملكة في مواجهة إرهاب يهدد أمنها القومي.
كيف لقوى غربية أن تضع مكانة كبرى للمملكة في تصديها للإرهاب عبر مشاركتها في التحالف الدولي الموجه ضد تنظيم داعش بالعراق وسوريا، ويحرمها الحق في حماية مكتسباتها من أصابع إيران في المنطقة.
هذا تناقض كبير تتم ممارسته ضد قوانين العدالة في المملكة، لكن ذلك لن يوقف ولن يقود مستوى العدالة لمرحلة الإحباط".