أطلقت مديرية الشؤون الصحية بمنطقة الرياض ممثلة في إدارة الصحة العامة برنامج الفحص الدوري الشامل الذي يأتي انطلاقا من توجيهات وزارة الصحة لتحسين الخدمات الوقائية والتعزيزية لأفراد المجتمع. وقد وضعت خطة استراتيجية لهذا المشروع في مراكز الرعاية الصحية الأولية، بهدف الاكتشاف المبكر للأمراض واكتشاف الفئات الأكثر عرضة للإصابة بها والابتداء بالعلاج في وقت مبكر قبل استفحال المرض... إلخ.
حقيقة أن الإنسان حينما يقرأ مثل هذا التصريح أو الإيضاح يفرح بهذا الحرص على صحته ويتوقع أن كل شيء متوفر لتنفيذ تلك الاستراتيجية لدى المراكز، وأن هناك أطباء على المستوى المطلوب، وهنا أقول لمدير إدارة البرامج الصحية والعلاجية بصحة الرياض الدكتور مشهور بن ناصر الحنتوشي: مهلا حتى لا تخمع (تسقط بغفلة) في خطواتك، وعسى ألا يكون هذا التصريح للاستهلاك فقط، فيا سعادة الدكتور... أولا: إن مرتادي تلك المراكز للأسف هم قلة بسبب هذا الدوام الواحد الذي حرم الكثير من الاستفادة منها، لأن دوام الموظفين عموما (الحكومة والخاص) ينتهي دوامهم مع دوام المراكز أو قبله بساعة ونصف على الأكثر، فهل هذا الزمن الفارق يمكن الأب أو الأخ من حمل مريضه إلى المركز؟
أبدا لأن الطريق من مقار العمل إلى المنزل أسهلها سيستغرق 40 دقيقة على الأقل، ومن ثم فإن (مصارين الموظف تصوصو) من الجوع وبعد إسكاتها تحين صلاة العصر ومن ثم لا أحد يعمل في تلك المراكز، انتهى الدوام، فمن أين للمراكز مرضى يتم فحصهم وفقا لتلك الاستراتيجية؟ وإن أردتم مرضى فعدلوا الدوام إلى دوامين على أن يكون الدوام المسائي يأخذ ثلثي ساعات الدوام وغير هذا فقفل المراكز أولى لأن دوامها الحالي مؤلم ومهدر للوقت والمال، ولو قلت إن منتسبي المراكز يتناوبون ساعات الدوام فالبعض يداوم من الصبح حتى الظهر والبعض من الظهر حتى نهاية الدوام لما كذبت! شاهدت هذا في عدة مراكز! والسبب قلة المراجعين هذا جانب.
والآخر أقول لسعادته: إن كان الفحص سيكون ويكتفى بوضع سماعة الطبيب على الشخص فلا بأس، أما الاستعانة بالأجهزة الأخرى فغير ممكن لأمور منها: عدم وجود أجهزة الأشعة في بعض المراكز، وعدم وجود مختبرات في بعضها الآخر! وإن وجد فلتحليل البول والبراز وسكر الدم، وأظن أن بعض العينات تنقل من مركز إلى آخر لعدم وجود المختص خاصة أثناء تمتع الفني بإجازته، أضف إلى ذلك عدم وجود البعض من الأدوية بصيدليات بعض المراكز وقد انتظرت علاج الضغط في نهاية العام الماضي بمركزنا أكثر من ثلاثة أشهر!
فيا سعادة المدير! هل بإمكانكم تنفيذ تلك الاستراتيجية في ظل تلك الأحوال؟ لا أظن ذلك ممكنا، وعسى ألا يكون هذا التصريح للاستهلاك فقط لأننا كثيرا ما نسمع ونقرأ تصريحات نارية ولكنها تصبح رمادا! وليست التصريحات هي الأولى بل سبقها الكثير آلت إلى البوار، والسبب عدم وجود المراقب والمتابع للتنفيذ.
وأخيرا متى سيبدأ تنفيذ هذا البرنامج؟ عسى الله أن يجعل فيكم بركة فتنفذون ما قلتم على الواقع وليس على الورق.