تشبث عدد من الرؤساء الأفارقة بمناصبهم والترشح لانتخابات رئاسية من جديد، مما أدى إلى بعض الاضطرابات في تلك البلدان.
وأبدت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها أمس الأول قلقها من تنامي قائمة الزعماء الأفارقة الذين يسعون لمد فترات ولايتهم.
وأكدت الوزارة أن الولايات المتحدة تشعر بخيبة أمل كبيرة من إعلان رئيس رواندا بول كاجامي مطلع العام الجديد أنه يعتزم السعي لفترة رئاسة ثالثة في 2017.
ويتولى كاجامي الرئاسة منذ عام 2000 لكنه يمسك فعليا بزمام الأمور في البلاد منذ أن خرجت قواته المتمردة في مسيرة بالعاصمة كيجالي لإنهاء مذبحة 1994، ولم يكن يحق له الترشح لأكثر من فترتين رئاسيتين لكن رواندا عدلت الدستور العام الماضي بما يمكنه من البقاء في السلطة حتى 2034 إذا ما فاز بالانتخابات.
والولايات المتحدة مانح رئيسي لرواندا وتقدم لها مساعدات عسكرية، وأشادت واشنطن لفترة طويلة بقدرة كاجامي على تغيير البلاد منذ المذبحة.
أما السلطات الرواندية، فقد ذكرت أن هذه المراجعة الدستورية مبادرة شعبية مشيرة إلى أن 3,7 ملايين رواندي طلبوا في عريضة بقاء كاجامي في السلطة بعد انتهاء ولايته في 2017.
وهي آخر ولاية يسمح له بها الدستور قبل تعديله.
وقال كاجامي في خطابه إن "وحدة الشعب ثابتة وعمل بناء الأمة مستمر باندفاع"، مشيرا إلى أن "الروانديين طلبوا مراجعة الدستور ووافقوا على ذلك في استفتاء".
وأضاف "أعلنتم بشكل واضح خياراتكم لمستقبل بلدنا".
ويعود لكاجامي الفضل في تحقيق الاستقرار في البلاد وتعزيز النمو الاقتصادي بعد عمليات القتل الجماعي، لكن منتقديه قالوا إنه حاكم مستبد لا يتسامح مع المعارضة ومتهم بانتهاك حقوق الإنسان.
وانتقدت المعارضة السياسية في رواندا الاستفتاء على الدستور باعتباره غير ديمقراطي، كما عارضت الولايات المتحدة، أحد حلفاء رواندا الرئيسيين، تشبث كاجامي بالسلطة، بينما قال كاجامي، فيما بدا ردا على تلك الانتقادات "حتى الانتقاد الذي ضل طريقه أو أريد به الضرر عن عمد يمكن أن يكون بداية نقاش، المهم أن يحترم بعضنا البعض".
كاجامي ليس أول زعيم يتشبث بمقعده، إذ سبقه قادة آخرون في شرق ووسط أفريقيا إلى تمديد فترة ولايتهم، فإضافة إلى كاجامي، هناك نماذج أخرى في أوغندا والكونجو وبوروندي للتشبث بالسلطة والبقاء في الرئاسة.
أما الرئيس البوروندي بيار نكورونزيزا فكان قد حذر الأربعاء من أن بلاده ستعترض أي قوة للاتحاد الأفريقي إذا قرر هذا الأخير إرسال بعثة لحفظ السلام إلى هذا البلد.
وقال رئيس بوروندي في مؤتمر صحفي في جيتيجا بوسط البلاد "على الجميع أن يحترم حدود بوروندي، وإذا جاءت قوات الاتحاد الأفريقي ستكون قد هاجمت بوروندي وسينهض كل مواطن لمحاربتها".
وفي منتصف ديسمبر أعلن الاتحاد الأفريقي أنه سيرسل بعثة حماية إلى بوروندي قوامها خمسة آلاف عنصر سعيا إلى وقف دوامة العنف في هذا البلد.
وكانت الحكومة البوروندية رفضت الفكرة وحذرت من أنه في حال أقدم الاتحاد على تنفيذ هذا الانتشار بدون موافقتها فإن هذه البعثة ستعتبر بمثابة "قوة اجتياح واحتلال"، وأضاف الرئيس البوروندي "لا يجوز إرسال قوات إلى بلد ما بدون موافقة مجلس الأمن الدولي".
ورفع الاتحاد الأفريقي اقتراحه إلى الأمم المتحدة، وكتبت رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي نكوسازانا دلاميني - زوما إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تطلب منه الدعم الكامل للأمم المتحدة بشأن هذه المسألة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نماذج أفريقية لتجديد الرئاسة - في 2005 غير نواب البرلمان الأوغندي دستور بلادهم ليسمحوا للرئيس يوري موسيفيني بالترشح لخوض الانتخابات الرئاسية من جديد عام 2006 و2011 وها هو يعتزم ترشيح نفسه لخوض الانتخابات 2016.
- الكونجو هي الأخرى شهدت احتجاجات بعد مساعي الرئيس جوزيف كابيلا الذي يحكم البلاد منذ 15 عاما، لتمديد فترة ولايته.
- بوروندي تعاني من عنف سياسي بدأ في أبريل الماضي عندما أعلن رئيس البلاد بيير نكورونزيزا خوض الانتخابات وفاز بفترة ولاية ثالثة