يبدو أن إيران ستواجه فصلا لم تكن تتوقعه جراء قرار السعودية قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية معها.
فمن خلال ميزان الربح والخسارة، وبناء على معطيات المعادلة التي فرضتها الرياض على الأرض، تبدو كفة الخسائر الإيرانية راجحة وبقوة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.
المحلل السياسي الكويتي عايد المناع يرى في حديث لـ»مكة» أن إيران الخاسر الأكبر من قرار السعودية قطع العلاقات.
ويبرر ذلك لكون أن الأولى عاشت فترة طويلة من الحصار، وكان عليها أن تقوم علاقاتها مع دول الجوار بعد تحسن الأوضاع لديها، إلا أنها لم تفعل، وهو ما قد يعيدها إلى المربع الأول.
المناع الذي انتقد الممارسات الإيرانية التي تسعى للتدخل في شؤون دول المنطقة، يرى أن طهران تغرد خارج السرب بسعيها لفرض رؤيتها أحادية الجانب من خلال بعض أدواتها في المنطقة، وإثارة الفتنة والقلاقل، واللعب على وتر الطائفية.
ومن الناحية الإقليمية بدأت خسائر إيران تتوالى شيئا فشيئا عقب قرار عدد من الدول العربية طرد سفراء طهران منها أو خفض التمثيل الدبلوماسي.
يقول المناع «خلال أقل من 24 ساعة هناك أكثر من دولة قطعت علاقاتها مع إيران تضامنا مع السعودية، منها البحرين والسودان، وأخرى قلصت تمثيلها كالإمارات»، متوقعا أن يلحق عدد من العواصم العربية الرياض فيما ذهبت إليه.
وعلى المستوى الدولي توقع المحلل السياسي الكويتي أن تمنى إيران بعدد من الخسائر، ولا سيما في موضوع ملفها النووي.
وقال «خطوة السعودية بقطع العلاقات ستعمل على إضعاف موقف إيران التفاوضي مع الغرب، مما يستدعي بذلها لجهد أكبر وتقديمها تنازلات أكبر، فضلا عن معرفتها أن الغرب لا يمكن أن يضحي بعلاقاته بأي دولة خليجية، فما بالك والحال مع السعودية.
ومن كل ذلك أعتقد أن منطقة الخليج هي الكاسب الأكبر من قرار السعودية قطع علاقاتها مع إيران».
ومن الناحية الشعبية أوضح المناع أن إيران فقدت الكثير، ولم تعد تحظى بالقبول إلا لدى متطرفي المذهب الشيعي ومتطرفي الجانب الآخر الذين تتقاطع مصالحهم مع مصالحها على قاعدة «عدو عدوي صديقي».
وأبان أن إيران حرضت حزب الله على إسرائيل واكتفت بالتنديد والشجب، وحرضت في البحرين ووقفت تتفرج عليهم، وبشرت الحوثيين بالعاصمة الرابعة الثورية وتركتهم بعدها يواجهون مصيرهم، وخلص إلى القول «إيران تحرض الآخرين لينوبوا عنها ولكنها تتجنب أن تخوض أي حرب».
بدوره توقع عضو مجلس الشورى الدكتور صدقة فاضل أن تتفاقم العزلة العربية على إيران، بعد خطوة السعودية قطع العلاقات معها.
وقال في اتصال هاتفي أجرته معه «مكة» إن قرار السعودية قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران هو إجراء عقابي يهدف لردع طهران وزجرها عن التمادي في التهجم على المملكة والإضرار بأمنها.
وبدا فاضل متفائلا بإمكانية أن ينعكس القرار السعودي على دفع إيران لمراجعة سياساتها نحو بلاده ودول المنطقة، متوقعا أن تزداد عزلة إيران مستقبلا، وخصوصا مع لحاق عدد من الدول العربية بخطوة المملكة، فضلا عن رفضها للسياسات التوسعية السافرة في المنطقة.