«لغة البسطاء تحمل بعض الحكمة، هذا ما ينبغي منعه، وهذا ما فعلته»..وجهة نظر يطرحها الفيلسوف والأديب الإيطالي امبرتو إيكو في عمله الأشهر (اسم الوردة)، والذي تضمن قصة جريمة تدور في القرن الرابع عشر الميلادي داخل إحدى الكنائس شمال إيطاليا، في عمل اختلف القراء في تصنيفه تاريخيا، أو فلسفيا، أو حتى بوليسيا، فيما ذهب البعض إلى أنه يحكي ما كان سابقا أو ما يحدث الآن أو ما سيأتي.
التصنيف ليس أمرا أقل صعوبة مع إيكو المولود في مثل هذا اليوم من عام 1932م، والذي لم يكن معروفا عالميا قبل الخمسين من عمره، فهو المحرر الثقافي المحاط بأصدقاء من الرسامين والموسيقيين، وهو الشخص الذي رفض مجال المحاماة ليتفرغ للقراءة في الأدب حتى نال دكتوراه في الفلسفة، وهو كذلك أحد النقاد الدلاليين في العالم، والذين تناولوا النصوص بمنهجيات نقدية تتعلق بالبنية الفنية واللغة وتأثيرها على المتلقي.
وإذا كان سارتر يصف لعبة كرة القدم بمجاز الحياة، فإن إيكو لا يخفي امتعاضه من هذه الرياضة ويصفها بالحركات التي تفتقر إلى المعنى، هذا لا يؤثر أبدا على المراوغات الكتابية والفنية التي يقدمها الأديب الإيطالي في أعماله، ولاسيما ما يتعلق بالمضمون الفلسفي العميق داخل بنية السرد، فحينا يصف الحياة بالظل العابر، وحينا ينعت الشيطان ببلادة الذهن لأنه يستخدم طريقة الإغواء نفسها لآلاف السنين.
يأتي إيكو في مقدمة من ينحازون كليا لسلطة المتلقي على العمل الأدبي، حيث يعارض أن يقدم القاص أو الشاعر أية تفسيرات لعمله..يعتبر النص بمثابة آلة تخيلية لإثارة عمليات التفسير، وعندما يكون هناك تساؤل بخصوص نص ما، فمن غير المناسب التوجه به إلى المؤلف، مختزلا هذه الرؤية بالقول «إن مجد القارئ يكمن في اكتشاف أن بإمكان النصوص أن تقول كل شيء باستثناء ما يود الكاتب التدليل عليه».