ساءني مقطع فيديو لشخص وهو يضرب أحد المصابين بمتلازمة داون، والحقيقة أني لم أستطع إكمال المقطع وعلى الرغم من أني في العادة أبحث عن الأعذار قبل الانتقاد، إلا أني لم أستطع إيجاد عذر لما فعله هذا الشخص سوى جهل المجتمع بمرض متلازمة داون وكيفية التعامل مع المصابين به، على الرغم من الجهود المبذولة من قبل بعض الجمعيات المختصة بهذا المرض.
ولعل من أبرزها جمعية صوت متلازمة داون، وكذلك الجهود الفردية لبعض الأشخاص في التعريف بهذا المرض إلا أن عدم تعامل إعلامنا مع هذا المرض والتعريف به بالصورة المطلوبة ساهما في نظرة المجتمع الخاطئة لمن يعانون من هذا المرض وهو ما أوجد لدينا بعض الحالات الشاذة كصاحب المقطع المذكور، لذلك سوف نتطرق في الأسطر القليلة القادمة لهذا المرض وكيفية التعامل مع حامليه.
إن متلازمة داون من الاضطرابات الصبغية بل إنه أكثرها شيوعا، حيث يصيب طفلا واحدا من كل ٦٩١ طفلا في العالم، والنوع الأكثر شيوعا هو التثلث الصبغي 21 بسبب زيادة موروث صبغي واحد في المورث رقم 21 فيصبح 3 بدلا من اثنين.
ولا شك أن هذا المرض من الأمراض القديمة إلا أنه لا يوجد ما يؤكد ذلك، وفي هذا العصر قام ايسكويرول Esquirol عام 1838م بنشر بحثه الذي يصف فيه عددا من الأطفال لديهم صفات متشابهة تنطبق على متلازمة داون، كما قام سيجوين Seguin كذلك بوصف مجموعة من الأطفال لديهم نفس الأعراض وأسمى تلك الحالات بالغباء النخالي Furaceous idiocy وفي عام 1866م قام الطبيب البريطاني لانجدون داون Langdon Down بنشر بحثه والذي وصف فيه مجموعة من الأطفال يتشابهون في الصفات الخلقية، ومنذ ذلك الوقت سميت الحالة بمتلازمة (داون) وهكذا أمكن فصل هذه المجموعة المتشابهة عن بقية الأطفال المتخلفين فكريا لأسباب أخرى متعددة.
وتتالت البحوث والدراسات واصفة الحالة ومضيفة أعراضها ومشاكلها.
ولقد كان يطلق على حامل هذا المرض الطفل المنغولي نتيجة لميلان عينيه بما يشبه سكان شرق آسيا، ولكن منغوليا اعترضت لدى الأمم المتحدة في السبعينات الميلادية على هذه التسمية، مما نتج عنه تحويل الاسم إلى متلازمة داون.
وهذا المرض ليس من الأمراض الوراثية بل إنه طفرة تحدث نادرا وتزداد فرصة حصولها لدى الأمهات الأكبر سنا، ويمتاز حاملو هذا المرض بصفات مشتركة مثل ضعف وارتخاء عام في العضلات وقصر القامة وانحراف العيون للأعلى والخارج وثنية واحدة عميقة في مركز راحة اليد، كما أنهم يعانون من قصور في القدرة المعرفية بنسب متفاوتة، ونتيجة لتطور العلم ازداد معدل الأعمار لحاملي هذا المرض من تسع سنوات إلى ستين سنة.
أخيرا، المصابون بمتلازمة داون بإمكانهم أن يذهبوا إلى المدارس والعمل وبإمكانهم المشاركة في خدمة المجتمع متى ما وجدوا البيئة المحفزة والجودة في البرامج التعليمية والرعاية الصحية الجيدة والدعم من الأهل والأصدقاء لذلك ينبغي أن نكون كلنا صوتا لمتلازمة داون.