المكيرية، فئة من المزارعين كانوا فيما مضى يستأجرون لإنجاز مهام محددة يتفق عليها أصحاب المزارع معهم، لكنها بمرور الوقت تلاشت.
فقد كان المزارعون يجتمعون في مكان محدد يتفقون عليه بالقرية أو المدينة ويأتي إليهم صاحب المزرعة ليطلب منهم إنجاز بعض المهمات على أي من العمليات الزراعية من زرع أو حرث أو تنظيف أو تسميد.
وكان صاحب المزرعة يختار مزارعا ذا خبرة أو قوة تمكنه من تسلق النخيل وتقطيع عذوق النخل خاصة في موسم صرام التمر، وبعد اختياره يتفق صاحب المزرعة والمزارع على الأجر واليوم والوقت.
لكن هذه الظاهرة تلاشت بمرور الوقت مع تطور الحياة.
عن تلك الأجواء يحكي المزارع أحمد البريمان فيقول إن المزارعين أو «المكيرية» كما يسمونهم بلهجة أهالي الأحساء كانوا في أزمنة مضت يمثلون السواد الأعظم من الأيادي العاملة في الأحساء كونها أرضا زراعية يعتمد أهلها في معيشتهم على الموارد الزراعية.
وكان المزارعون خاصة أصحاب الدخل المحدود ممن لا يملكون مزارع يجتمعون في مجلس معين أو مكان عام معروف خاصة في أوقات المغرب أو العشاء لانتظار أصحاب الأراضي الذين يرغبون في تعديل مزارعهم، بحثا عن العمل بالأجر معهم.
وكان اختيارهم يعتمد على قدراتهم الجسمانية وخبرتهم ودرايتهم، أما صغار السن من الفلاحين فكانوا يقومون بأعمال لا تتطلب جهدا.
ويقول حاجي يوسف، 60 عاما، إن هذه الظاهرة انتهت بسبب استغناء غالبية أصحاب المزارع عن أراضيهم وتحويلها إلى استراحات عامة ظنا منهم أن ذلك قد يدر عليهم دخلا جيدا، لكنه في الواقع أمر يهدد بتحول الأحساء من واحة زراعية يشهد لها بالطبيعة الخضراء إلى مبان عشوائية هنا وهناك.
وقال إن «المكيرية» فئة أخذت تتلاشي تدريجيا، وكنا وآباؤنا نعمل في هذا المجال برضا تام بما قسمه الله لنا، فالعمل بالأجر خاصة في المجال الزراعي يجعل المزارع سعيدا لشعوره بأنه يساهم في تطوير المورد الزراعي، وينظر كثير من الفلاحين إلى ما أنجزوه في هذا المجال بإعجاب، فكم زرعنا فسائل نخيل صغيرة ورأيناها تكبر وتتعالى في الارتفاع، كان ماضيا جميلا بأهله وطبيعته الخلابة.
المكيرية والرضا بالقليل
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
