يبدو أن أزمة أسعار جديدة مقبلة كالأزمات السابقة التي طالت كثيرا من المنتجات الاستهلاكية مثل الأرز والشعير والقمح، حيث تلوح في الأفق بوادر شح سيطال الحطب والفحم مما سيساهم في ارتفاع أسعارهما بعد إيقاف الاحتطاب ومنع استيراد الفحم من الصومال بدوعي تجفيف منابع الإرهاب الصومالي
يقول حميد الحربي، الذي له باع طويل في بيع الفحم والحطب يصل إلى 50 عاما، إن الفحم الصومالي تم إيقاف استيراده منذ فترة وتم تفعيل الحظر منذ شهرين، إذ إنه لم يصل للسعودية، على حد علمه، من الفحم الصومالي منذ ذلك الوقت أي كميات، في حين أن غالبية المتوفر من الفحم في السوق وما يرغبه الزبون هو الفحم الصومالي الذي يعتبر ذا سعر منافس من جهة، وجودة جيدة من جهة أخرى، لافتاً إلى أن الغش بدأ يستفحل وبشكل كبير من خلال خلط أكياس الفحم بالأقل جودة من جهة أو التراب من جهة أخرى
وأضاف الحربي أن إيقاف الفحم الصومالي سيزيد من الطلب على فحم المدينة الذي يعتبر ذا جودة عالية إلا أن سعره مرتفع، إذ إن المستخدم فيه هو فحم حطب السمر الذي يعتبر شحيحا في السوق، كما أن سعره مرتفع مقارنة بالصومالي، فسعر الكيس، أو كما يطلق عليه "الخيشة"، سيرتفع بشكل مهول يصل إلى 500 % نظرا لكثرة الطلب عليه وقلة العرض، فالكثير من المطاعم والمقاهي ستعيش استنفاراً وارتفاعاً في الأسعار، ناهيك عن المنازل السكنية التي ستعاني كذلك، مبينا أن المعاناة سيلمسها المستهلك أولاً وأخيراً
أما منافس حميد في المهنة وشقيقه في الواقع، مطلق الحربي، فيؤكد ارتفاع أسعار الحطب، مبينا أن قيمة حمولة الشاحنة الصغيرة "الدينا" من 12 ألفا إلى 13 ألفا، لافتاً إلى أن كثيرين يشترون بكميات كبيرة مباشرة، ومن ثم يقصصونها ويبيعونها بعد التقطيع، مقدراً ارتفاع الأسعار للحزمة ما بين 4 ريالات إلى 13 ريالا
وعن الغش في الحطب قال مطلق إن الغش أصبح سمة بارزة، من طرقها رص الحطب بشكل معين لتظهر الشاحنة ممتلئة بكميات كبيرة، لكنها حين ترص بشكل جيد لا تبدو الكميات كبيرة، لافتاً إلى خلط حطب السمر، أو كما يسميه بالذهبي، بغيره من أنواع الحطب الأقل جودة كالطلح وغيره ليرتفع سعره كثيراً، ويحتاج المستهلك لوقت طويل وخبرة عالية لمعرفة الأنواع وتمييزها
وعن أسعار الحطب قال عبدالله العتيبي، أحد الباعة المتجولين في بيع الحطب، إن أسعار كمية حطب السمر تعتبر الأغلى، فحمولة الشاحنة الصغيرة "الوانيت" الغمارة ما بين 900 إلى 1200 ريال بحسب الكميات المحمولة، ويليه في الجودة والطلب حطب الطلح وسعره أقل، ما بين 700 إلى 1000 ريال، أما أقل الأنواع طلباً فهو المستورد، وهو غير مرغوب وسعره منخفض ولا يرغبه الناس كثيراً
وأوضح أن الغش يصل إلى 100 % على حد قوله، كما أن الباعة حين يعلمون أنك تقوم بالبيع والشراء وترغب في البحث عن الرزق فستجد محاربة منهم، وأغلبهم غير سعوديين
وأكد العتيبي أنه لا يلوم الحكومة فيما يتعلق بقرار منع بيع الحطب، لأن الغطاء النباتي أصبح يعاني من التصحر، لافتاً إلى أن الكثير من الأشجار تأتي خضراء وهي ليست حطباً، فالمشكلة أن من يعمل في جمع الحطب لا يقوم بأخذ ما ييبس منه، بل الكثير يقطع الأخضر ويبيعه حتى قبل أن يتحول إلى حطب، وهذا يضر بالبيئة من خلال المساهمة في التصحر من جهة، ومن جهة أخرى هناك الضرر الذي يلحق بالمشتري، فيجد أن الحطب ليس جاهزا للاستخدام ويضره من خلال الدخان الكثيف الذي يخرج منه أثناء إشعال النار فيه نظير تبخر المياه أو الرطوبة التي لاتزال موجودة في الحطب، فيضطر إلى إرجاعه
ودعا أحد باعة الحطب، عثمان ميرغني، إلى ضرورة حماية الغابات من مصدرها وليس من السوق، فالكثيرون يسمح لهم بدخول المدن، فكيف يتعدون نقاط التفتيش حتى الوصول للرياض على سبيل المثال، مع ضرورة البحث عن الباعة في الخارج، الذين ليست لهم محلات ويفرشون بضائعهم ولا يمسهم أي ضرر، في حين أن المحال النظامية هي التي يطالها التفتيش
وأكد أن الوشاية هي ما يحرك الجهات الأمنية من خلال الحسد والمنافسة غير الشريفة من خلال المصادرات التي تمت على بعض بائعي الحطب في السوق، في حين أن مخازن أخرى لم تمس، لافتاً إلى تكبده خسائر مالية بعد مصادرة بضاعته من الحطب في مخزنه الخاص خارج الحدود السكنية للرياض، حيث تمت مصادرة 3000 ربطة و 200 كيس حطب بقيمة تجاوزت 200 ألف ريال، مما ساهم في مطالبة الباعة بتسديد قيمته، مؤكداً أن تخزينها كان منذ 10 سنوات، ومجموع ما تم تحميله أكثر من 10 شاحنات من الحطب