اغتالت طهران البارحة الأولى قانون فيينا بعد 55 عاما من ولادته، والذي يضع ملامح العمل الدبلوماسي وآلياته، التي من شأنها تنمية العلاقات بين جميع أطراف العالم.
وليست هذه المرة الأولى التي تنسف فيه إيران الأعراف والاتفاقيات الدولية التي تؤطر العمل الدبلوماسي للبعثات السياسية.
اقتحام السفارة السعودية في طهران، وقنصلية الرياض في مشهد، يعتبر امتدادا للإرهاب الإيراني ضد البعثات الدبلوماسية، التي خرقتها أكثر من مرة لمجرد اختلاف سياسي ربما ينشأ هنا أو هناك.
ويعيد المشهد الذي أشعل وسائل الإعلام العالمية أمس الأول للأذهان اقتحام طلبة إيرانيين للسفارة الأمريكية، واحتجاز عشرات الدبلوماسيين الأمريكيين داخل السفارة 1979، ولمدة 444 يوما بعد اقتحامها.
وتحيي إيران في 3 نوفمبر من كل عام ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية بمباركة من نظام المرشد الأعلى آية الله الخميني.
وفي أواخر 2011 احتج طلاب إيرانيون أمام السفارة البريطانية في طهران، وأقدموا على تصرفات وصفتها حينها خارجية طهران بأنها »غير مقبولة«، واقتحم المتظاهرون مقر السفارة وعبثوا فيها، ما دعا لندن لتقليص علاقتها الدبلوماسية مع إيران إلى أدنى حد، بعد حادثة اقتحام قوات تابعة للباسيج مقر السفارة، بالرغم من قول الحكومة الإيرانية حينها إن »منفذي العملية طلاب«.
ومن هذا المنطلق ينقاد المراقب السعودي والخبير في الشأن الإيراني عايد المسعودي الشمري لاتهام الحرس الثوري، وقوات الباسيج بتنفيذ عملية أمس الأول، التي أرادت السلطات الإيرانية وضعها في ملعب »محتجون غاضبون«.
واعتبر الشمري الفرضية الإيرانية -إن صحت- بأن من وصفتهم بـ»الغاضبون» حتما وجدوا غطاء حكوميا خول لهم تنفيذ هذا الخرق الدبلوماسي الخطير.
ويسوق الشمري خلال حديثه مع «مكة» عدة مسوغات، من بينها «أن قوات الحرس الثوري التي تستطيع القمع في مشهد متكرر لمئات الآلاف من المتظاهرين في إقليم الأحواز، تعجز عن إيقاف بضع مئات الإيرانيين وصدهم عن تنفيذ هذا الخرق الخطير الذي ينبغي عدم السكوت عليه من قبل المجتمع الدولي».
ويبرز تساؤل حول »أن من تمكن من إطفاء الثورة التي خاضها الشعب الإيراني في أعقاب انتخابات 2009، وهي ما سميت بـ»الثورة الخضراء« لا يمكنه إخماد شغب عدد من المتظاهرين، إلا إذا كان التغاضي عن التخريب أمرا متفقا عليه مسبقا«.
ولعل ذوي الخبرة في البيت الإيراني يعون قدرة النظام ممثلا بالحرس الثوري وقوات الباسيج على إخماد أي فتيل للتخريب، إلا أن غض الطرف الرسمي الإيراني كان واضحا فيما شهدته السفارة السعودية في طهران، والقنصلية في مشهد، احتجاجا على شأن سعودي داخلي صرف.
وفي هذا الإطار، يجد الخبير الشمري أن إيران »الدولة البوليسية«، تضع أصابع تخريبها في سوريا واليمن ولبنان والعراق وأذكت فتيل الطائفية المقيتة، وكان بإمكانها وقف المتظاهرين عن هذا الخرق الدبلوماسي، إلا أن التغاضي كان واضحا، مقرونا بالهجوم الإعلامي والسياسي على المملكة، في أعقاب تنفيذ الحكم الشرعي الصادر بحق المدعو نمر النمر.

اتفاقية فيينا 1961

  1. تكفل الاتفاقية ضرورة التزام الدول بحماية دبلوماسيي الدول الأخرى.
  2. تكفل حماية المقرات الدبلوماسية.
  3. الدولة المستقبلة ملتزمة بحماية مقرات البعثة من الاقتحام أو التدمير أو انتقاص كرامتها.
  4. تكفل الاتفاقية عدم استخدام مقرات البعثة بطريقة غير مناسبة لوظائف البعثة.
  5. تؤكد الاتفاقية تحصين مقرات البعثات الدبلوماسية.
  6. مندوبو الدولة المستقبلة لا يمكنهم الدخول دون موافقة البعثة.
  7. على الدولة المستقبلة السماح بحرية الاتصالات للدولة الأخرى وحمايتها في جميع الأغراض الرسمية نيابة عن البعثة.