فلنواجه الحقيقة وهي أن كثيرا منا يعاني من التشتت، والضغوط وتداخل العمل والبيت ببعضهما. ولربما اعتقدنا أن الأيام تمضي والأشياء المهمة تُنجز، إلا أننا لا ندرك إلا بعد فوات الأوان أن ذلك كان على حساب أشياء أخرى أهم، كالتوازن الداخلي والنفسي للشخص، الصحة، العائلة والعلاقات الاجتماعية، الهوايات ووقت الراحة، وغيرها. ولربما جربنا كثيرا من أدوات تنظيم الوقت، واستراتيجيات تحديد الأولويات التي نبدأها بحماس، لنكتشف بعد فترة أنها مثالية زيادة. فننخرط ثانية في دوامة العمل والروتين، وفي داخلنا قناعة بأنه لا فائدة، ولنترك الأمور كما هي (ماشية بالبركة).
شخصيا لم أقتنع يوما بالمصطلح أو المفهوم، ولم أستطع أن أتماشى مع فكرة أن أتبع نظاما أحاول مجاراته كالساعة. وفي نفس الوقت كنت دائمة الفضول لمعرفة الوصفة السحرية لإنجازات المميزين والناجحين، الذين رغم ازدحام جداول أعمالهم والتزاماتهم، إلا أنهم أيضا يمتلكون الوقت وهدوء البال للاهتمام بعائلاتهم، وصحتهم، وهواياتهم، وحتى العمل المجتمعي والنشاطات.
وعليه فقد لاحظت بعض العادات التي اتفقت عليها مجموعة من المنجزين والمميزين في مجالات مختلفة، والذين أقروا بأنها ساعدتهم على رفع فعالية أوقاتهم ليتسع يومهم لأشياء كثيرة بدون استنزاف.
العادة الأولى: الاستيقاظ مبكرا، والذي أجمع الفنانون والكتاب ورجال الأعمال والقادة والموظفون الطموحون بأنه أحد أهم عوامل زيادة الكفاءة العقلية والجسدية لتنجز بفعالية أعلى، كما أنه يعطيك المجال لإحلال روتين صباحي روحاني، وعائلي، وصحي. ألم يقل رسولنا الكريم (بورك لأمتي في بكورها).
العامل الثاني: تدوين المهام، أعتقد أنه حان الوقت لنستوعب بأننا ننسى كثيرا، وأن الاعتماد على ذاكرتنا المسكينة يضعنا في مواقف محرجة.
العامل الثالث: قل لا، لأنك لا تستطيع فعل كل شيء ولا تستطع التواجد في كل مكان.
العامل الرابع: التفويض، اقتناعك بحقيقة أنك لست الوحيد الذي تستطيع إنجاز العمل، وأنك بشر يحتاج المساعدة.
العادة الخامسة: جودة وقت الراحة، فهو الوقت الذي تطفئ فيه الجهاز ليرتاح المحرك، فاستمرارك في تشغليه سيؤدي إلى ضعف أدائه، وربما إلى احتراقه.
العادة السادسة: قم بإبلاغ من حولك في حال مرورك بظروف تشغلك فوق المعتاد، ليدعموك بدلا من أن يلوموك.
كلما قرأت المزيد من المقالات والكتب والنصائح بخصوص تنظيم الوقت وترتيب الأولويات، أدركت أنه ليست هناك وصفة سحرية يمكن تعميمها على الجميع. فكل منا له استعداد وطبيعة مختلفة. وعليه فعليك أنت أن تجتهد وتتطلع وتجرب حتى تكتشف طريقتك الخاصة التي تضعها لنفسك ومن ثم تلتزم بها لأنها نابعة ومتوائمة مع قناعاتك وطبيعتك.
ساعة وستة عقارب
هبة قاضي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
