أغلب المؤسسات الحكومية أو جلها تفتقد لعنصر مهم من عناصر تجويد الخدمات التي تؤديها للمواطنين، فقد فقدت عنصرا يمكنها من التنافس في تقديم الخدمة والحصول على رضا المستفيد. وهو عنصر التحفيز... التحفيز للموظفين والموظفات والعاملين والعاملات في القطاعات الحكومية، لا يجد من ينفذه ويخطط له ويسعى لإيجاده في إدارته، وبذلك يقل عطاء العاملين في هذه الإدارات وتنعدم روح المنافسة بينهم، وبهذا تقل الخدمة المقدمة لمرتادي هذه الإدارة، لأن موظفي الإدارات الحكومية أصبحوا ملاك هذه الإدارات، فلا محاسبة على تقصير ولا تحفيز على إبداع أو تطوير، فصار العمل فيها روتينا لا علاقة له بمصالح المواطنين أو مصلحة الإدارة أو الحكومة.
والموظف إنسان لا بد أن يخضع للرقابة لإنصاف من يستحق وسؤال من يقصر، والنفس الإنسانية مجبولة على حب الثناء أيا كانت، فإذا وجدت أنه لا فرق بين المجتهد وغيره ولا تمييز ولا تحفيز ولا ثناء على المجد ولا لوم على المقصر، وأن الجميع يتساوون في الحقوق وفي الترقيات والمكافآت والعلاوات، فإن ذلك يؤدي إلى أمر خطير ويضر بمصلحة العمل ويبعث على بث روح الانهزامية وانعدام الإحساس بالمسؤولية.
فالتحفيز أسلوب راق وفن لا يجيده إلا الإداري المتميز والقائد الناجح الراغب في تطوير مؤسسته التي يعمل بها. وجميع القطاعات الخاصة تعمل بهذا الأسلوب فكما تصدر العقوبات التي تسهم في محاسبة المقصر فإنها أيضا تكرم المجتهدين من أصحاب الكفاءات الإنتاجية العالية بالحوافز والمكافآت.
فيا ليت مؤسساتنا الحكومية تعمل بهذا الأسلوب وأن يرتبط تقييم الأداء بالإنجاز ورضى المستفيد وأن يكون هناك تمييز واضح بين المجد والمقصر وبين المبدع والمتكاسل.
هذا ونأمل من جميع القيادات في الإدارات الحكومية ومن قبلهم وزارة الخدمة المدنية سن قوانين وأنظمة للحوافز ليعمل بها ويتم تطبيقها على مستوى الإدارات الحكومية كافة، بهذا سنجد أننا في إدارات حكومية تؤمن بأهمية التميز في الأداء ويشعر الموظف أنه يجد التقدير الكامل من إدارته ويشعر المقصر أنه لا مجال للمتهاونين والكسالى في العمل في الإدارات الحكومية.
هذا أمل ورجاء ورؤية مستقبلية لإداراتنا الحكومية فهل نجد هذا معمولا به في خططنا الاستراتيجية والتشغيلية لقطاعات الدولة؟.
التحفيز
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
