مع كل ميزانية يبرز سؤال مهم وهو ما هو سعر النفط الذي على أساسه احتسبت السعودية ميزانيتها.
وهذا السعر مهم لسببين الأول هو معرفة نظرة المملكة لمستقبل الأسعار في السنة المالية المقبلة، إضافة إلى معرفة مدى ارتباط الأسعار المخطط لها بالأسعار الواقعية.
ولا تعلن المملكة عن سعر النفط الذي على أساسه يتم احتساب الميزانية، إلا أن المصارف وبيوت الاستشارات المالية والاقتصادية تقوم هي بسد هذا الفراغ وتتوقع بناء على حسابات مختلفة هذا السعر.
وهناك سعران مختلفان مرتبطان بالميزانية، الأول هو السعر الذي على أساسه يتم احتساب إيرادات الميزانية والسعر الثاني هو سعر تعادل الميزانية وهو السعر الذي إن تحصلت عليه المملكة، فإنها لا تسجل أي عجز في ميزانيتها.
وفي ميزانية العام الحالي 2016 كانت السعودية واقعية جدا ومتحفظة حيال أسعار النفط، إذ لم تتوقع 5 جهات مختلفة بأن تكون المملكة قد احتسبت سعر النفط في ميزانيتها بأكثر من 50 دولارا.
وكانت أسعار النفط قد فقدت 65% من قيمتها حتى آخر أيام العام الماضي وأصبحت تتداول عند 37 دولارا للبرميل وهو أدنى مستوى لها منذ 11 عاما.
وكان عدد من وزراء دول أوبك قد أبدوا تفاؤلهم بصعود الأسعار في العام المقبل، إذ إنه لا يوجد أمامها اتجاه سوى الصعود بعد انخفاض إنتاج النفط في الولايات المتحدة بنحو نصف مليون برميل هذا العام.
وفي السنة المالية الجارية توقعت المملكة أن تسجل إيرادات عامة بنحو 513.8 مليار ريال، وهي توقعات متحفظة أسهمت في توقع المملكة بتحقيق عجز قدره 326 مليارا وهو ما قد يعادل نسبة 10 إلى 13% من إجمالي الناتج المحلي للمملكة.
وفيما يلي تستعرض «مكة» أبرز آراء المصارف حيال أسعار النفط في الميزانية:

1 - بنك أوف أمريكا

قال مصرف بنك أوف أمريكا في تقرير خاص عن الميزانية السعودية أنه يتوقع أن تكون المملكة قد احتسبت الميزانية على أساس سعر نفط عند 45 دولارا للبرميل، أما السعر الذي تحتاجه المملكة لمعادلة ميزانيتها فهو عند 80 دولارا للبرميل.
ويقول المصرف إنه في حالة إذا ما بلغت أسعار النفط 50 دولارا في المتوسط خلال العام الحالي، فإن العجز في الميزانية سينخفض إلى 257 مليار ريال أي ما يعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
وفي حالة إذا ما استمرت أسعار النفط في التداول بمستوى 35 دولارا خلال العام وهو سعر حول المستويات الحالية، فإن عجز الميزانية سيصل إلى 384 مليار ريال (16.5% من الناتج المحلي) حتى في ظل نمو الإيرادات غير البترولية بنسبة 4% هذا العام.

2 - البنك الأهلي التجاري

أما البنك الأهلي التجاري وهو أكبر بنوك المملكة فقد أصدر تقريرا خاصا عن الميزانية السعودية أوضح فيه أن سعر النفط الذي تم بناء ميزانية 2016 عليه هو 35 دولارا للبرميل، إلا أن سعر تعادل الميزانية سيكون عند 69 دولارا للبرميل.
إلا أن البنك يتوقع أن يكون معدل أسعار النفط العربي الخفيف للمملكة عند مستوى 50 دولارا مع بقاء الإنتاج عند 10.2 ملايين برميل يوميا وهو ما يعني أن عجز المملكة هذا العام سيكون أقل من العجز المتوقع في الميزانية وسيصل إلى 268 مليار ريال وهو ما يعادل 10.4 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

3 - جدوى للاستثمار


وفي تقريرها عن الميزانية السعودية أوضحت شركة جدوى للاستثمار أن تكون المملكة قد احتسبت الميزانية للعام الحالي على أساس متوسط سعر نفط لسلة الخامات السعودية عند 40.3 دولارا وهو ما يعادل بسعر برنت نحو 42.8 دولارا للبرميل.
وتتوقع جدوى أن يكون العجز هذا العام أصغر قليلا من المعلن ليصل إلى 313 مليار ريال بناء على أن أسعار نفط برنت قد تحقق متوسطا قدره 47 دولارا للبرميل.

 4 -  آشمور لإدارة الأصول

وتوقع المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في شركة آشمور لإدارة الأصول الدكتور جون أسفاكياناكيس أن تكون المملكة قد احتسبت ميزانية العام 2016 على أساس سعر للنفط عند 37 دولارا للبرميل، وهو السعر الأكثر تحفظا منذ أكثر من عشر سنوات.
أما بالنسبة لسعر تعادل الميزانية هذا العام فقد تم تقديره عند 79 دولارا للبرميل.