في العقد الأخير، تكررت إعفاءات الوزراء، وذلك يثير تساؤلا جوهريا: هل التغيير (الإصلاح) في تلك المؤسسات الضخمة بحاجة إلى تغيير «الوزير» أم تغيير «الطريقة التي يقاد بها التغيير ذاته (القيادة)»؟
في الواقع، معظم الناس تخلط في فهم الفرق ما بين التغيير الذي يجلبه تغيير الوزير (أو الإدارة) والتغيير الذي يجلبه العنصر القيادي.
فبينما يكون تغيير المدير هو تغيير في الأدوات أو الإجراءات التي تنجز بها المهام (كتغيير أساليب التواصل ما بين العاملين من فاكسات إلى إيميلات وأنظمة حديثة للمعلومات)، أو تغيير المكاتب وتحسين ظروف العمل، فإن التغيير الذي يجلبه العنصر أو الشخص القيادي هو تغيير في الرؤية، في الرسالة، في الإنسان الذي يحملهما ويتفاعل مع من حوله على إثرهما، في الثقافة السائدة والقيم التي تتحكم في ردود فعله، وفي الحس بوجود تلك الحاجة الملحة للإسهام وإحداث التحسين.
إن الإصلاح الذي نتطلع له لن يتحقق ما لم يحدث التغيير في الإنسان أولا، فهو من سيقوده وينفذه وهو من سيحول الرؤية إلى واقع. رؤية ذلك الإنسان وقيمه وثقافته المؤسسية ستحكم خياراته وسلوكه، ومن بينها مدى تقبله للتغيير.
يختلف العاملون في درجاتهم للاستجابة لمطالب التغيير، وبحسب إحدى الدراسات، فالذين سيدعمون التغيير مباشرة سيمثلون 20 % من إجمالي الموظفين، أما البقية العظمى (80 %) ستجدها متجمدة بمكانها ولا تتخذ أي خطوة أو قرار، ومنهم من سيتبنى ردود فعل نشطة مقاومة للتغيير.
هؤلاء الثمانون بالمائة يتوقف عندهم نجاح تنفيذ خطط التغيير، لا الموازنات الضخمة ولا مجرد تغيير الإدارة (الوزير).
هذه الفئة بحاجة إلى أن يتم التعامل معها بعناية تعكس تفهم كبير لاحتياجاتها ومخاوفها وشفافية عالية من الجهات العليا، كي تجعلها ترى الرؤية بوضوح وتخلق لديها الدافع للمشاركة في دعم جهود التغيير.
إن التغيير يشعر هذه الفئة بوجود تهديدا لقيمهم ومعتقداتهم وللمراكز الاجتماعية والمكانة والعلاقات مع من حولهم. والسؤال المؤرق في أذهانهم: إلى أين سنتجه، وأين سيأخذ بنا التغيير، ومن المستفيد، وهل قدراتنا كافية لمواكبة متطلباته فلا نفقد أنفسنا ومكانتها؟
لا يمكن دفع هذه الفئة لقبول التغيير بمجرد تحديث الأنظمة أو نشر التعاميم أو توجيه الأوامر عن بعد. فما لم يتبن الوزير منهجية قيادية تنبني على رؤية واضحة وتقترب من مشكلاتهم إلى أبوابها، وتعمل على إزالة مخاوفهم وتحفيزهم للسير مع خطوات الوزارة للتغيير فلن يكون من السهل إنجاح المهمة.
احتياجات الموظفين متنوعة، وهذا يخلق حاجة لتنويع استراتيجيات التحفيز، فمنهم من يريد وضوح الرؤية وفهم المنافع التي ستتحقق له والمخاطر التي سيتخطاها إذا ما أسهم في عملية التغيير، ومنهم من يكفيه وجود الحوافز
ولا يبالي بفهم الرؤية ولا دواعي التغيير، ولن يتمكن الوزير (القائد) من فهم تلك الاحتياجات والاستجابة لها
ما لم يقترب منهم ويعتمد أسلوبا منفتحا وفاعلا للتواصل المستمر معهم، وبخاصة في المراحل الأولى للتغيير.
الإدارة تقود التغيير باستخدام الأبدان والأجهزة، أما القيادة فتقوده باستخدام العقول.
القيادة تجعل الجميع قادة.
تغيير وزير أم تغيير طريقة!
حنان المرحبي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
