تمكن «تويتر» من فرض سيطرته على الساحة بعد أن هدأت موجة «فيس بوك» الذي تذمر متابعوه من تأخر تحديث الصفحات وبطء تحميل الصور، بينما وقع هؤلاء الشباب في حب «تويتر» الذي يحدّث باستمرار، الأمر الذي يتناسب مع تطلع الشباب نحو الخبر المحدث باستمرار والمختصر، إذ لا تتجاوز «التغريدة» 140 حرفاً فقط.
ولكن لأننا نحن العرب مختلفون كعادتنا، والسعوديون كذلك لدينا دائماً «خصوصية» في كل شيء، فقد ظهرت بعض «الظواهر» الغريبة، فقد تحول هذا الموقع الذي من المفترض أن يغرد فيه الشخص ويخبر أهله ومحبيه عن ما يدور في نفسه، إلى «ساحة معركة» ومكان لتبادل «الإشاعات» و»الشتم» و»الفتنة» وبث «الإرجاف» في المجتمع. وتحول «الهاشتاق» الذي تم إنشاؤه كفكرة من إدارة «تويتر» بهدف التركيز وتسليط الضوء على موضوع مهم إلى حفل «شتائم»، فمن تتم «هشتقته» يجتمع عليه أهل «تويتر» لسبه وقذفه والنيل منه وبث الإشاعات عنه وممارسة أفظع أساليب الإيذاء النفسي والمعنوي، ولا ننسى بالطبع تكفيره وإخراجه من الملة. للأسف تحول «تويتر» إلى «توتر» وبات هذا الموقع الرشيق آفة تهدد المجتمعات العربية بمزيد من التفكك والتناحر في مستقبل مظلم. وللأسف أن كل من يحمل شيئا ما في نفسه تجاه الآخر بات يدخل باسم مستعار للنيل من هذا الآخر وبالطبع «هشتقته» ليبدأ حفل «الشتم». لا أعلم أين ذهبت تعاليم ديننا الإسلامي التي لا تقبل بالغيبة والنميمة والسب، ثم نأتي بعد هذا ونقول إننا نرغب في تكوين مجتمعات ودول «إسلامية» وهل تتكون هذه بالمظاهر والعبارات دون «أخلاقيات» و»قيم»؟
ومن المحزن أن هناك في موقع «التوتر» الاجتماعي «تويتر» من يطلق الشائعات ليلاً ونهاراً دون حسيب أو رقيب ويتابعه ملايين «المتابعين» أو «التابعين» كما يحلو للبعض أن يطلق عليهم. وهناك من يبث فكراً منفلتاً وآخر يبث فكراً متشدداً وآخر يدعو للتكفير والتفجير وهدم أبراج «الغرب» وآخر يدعو للفتنة والمجون والليالي «الحمراء». وهكذا بات «تويتر» ساحة غوغائية إلا من النخبة التي تستحق التقدير، ولكن نخشى من تبعات هذا الانفلات على المستقبل. وشخصياً لن أطالب بوضع التسجيل في هذا الموقع تحت الرقابة كما دعا البعض قبل فترة، ولكن وهنا كلمة «لكن» مهمة جداً، لا بد من وضع ضوابط، فالحرية لا بد أن تكون مسؤولة.
المتوترون في "تويتر"!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
