أعمل حاليا مع منسقة برامج أمريكية الجنسية في مؤسسة تعليمية. تخرج هنا، حيث تعيش حاليا للعمل، مرتدية الحجاب وسعيدة بذلك فهي تشعر بأنه -الحجاب- يصونها. مسيحية الديانة ولكنها تسأل كثيرا عن الإسلام وهي كما تقول قاب قوسين أو أدنى من اعتناق هذا الدين الذي نعتز به ونحبه ونشكر الله على نعمته. تبتسم بهدوء كلما تحدثت معها وساقنا الحديث إلى متناقضاتنا وكأنها تقول إننا في «الهوى سوى»، فما نعيشه من تناقض يعيشه مجتمعها ولا بأس في ذلك.
نعم لا بأس في ذلك لو أنك لم تحمل في عقلك وقلبك دينا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا من فوقه ولا من تحته. تبتسم زميلتي تلك بأدب شديد وكأنها تقول لي إنها تستطيع أن تتفهم هذا الاختلاف الشاسع بين عقائدنا التي تعلمناها وبين التطبيق والتصرفات. ورغم أن من ضمن الأسباب التي جعلتها تفكر في اعتناق الإسلام هي تصرفات الطلاب من السعودية وبعض الدول العربية الأخرى، حيث فتنها أدبهم وكرمهم وحبهم للتعاون وإيثار الآخر ورغبتهم في التعلم والحصول على الشهادات ولكن ليس على حساب أشياء أخرى تقلل من احترامهم لأنفسهم.. لآدميتهم.. لبلدهم.
هم سفراء.. للدين قبل البلد، للبلد قبل أنفسهم.. وهذا ليس مستغربا على العربي المسلم الذي تاجر فأدخل شعبا كاملا في الإسلام فقط لأن هذا الشعب بهرته أخلاق المسلم وأمانته وطيب معدنه.
اسمح لي أن «أتعنصر» قليلا لأجل إسلامك وعروبتك. هي أجمل ما تبقى لنا في هذا العالم وإن كان البعض يرى أنها أصل مشاكلنا وتخلفنا ويحاول التنكر لها، ولكن لا بأس فقد عشت وسأموت وأنا أعتز بعروبتي التي تجري في دمائي وبديني الذي أكرمني الله به، وإن سخر مني العالم كله وهاجمني وهاجم أخلاق المسلمين والعرب سأجد دوما من لديه الكثير من المنطق وكريم السجايا ليقول لي وهو يبتسم مثل زميلتي تلك إن العيب ليس في عروبتي ولا في ديني. أين العيب إذن؟ في ماذا؟ فيمن؟
وصلتني رسائل واتس اب كما وصلت آخرين بالتأكيد تقدح في عقيدة ابن سينا، العالم الذي ما زالت نظرياته تدرس في كليات الطب إلى يومنا هذا شرقا وغربا. ماذا تريد هذه الرسائل؟ ما الهدف؟ علماء أناروا لنا الدنيا ويسروها بفضل الله والأصل فيهم اليهودية والمسيحية وسواها، ماذا حدث؟ ماذا غير في حياتنا كونهم من ملل أخرى؟ أخذنا منهم علما وتركنا ما لا ينفعنا. عقولنا أصبحت هشة يعبث بها قيل وقال. الإعلام في أمريكا مثلا يعبث بعقولهم ويقدم لهم ما يريدهم أن يقتنعوا به وهذه حقيقة شئنا أم أبينا. وما أسهل ذلك. انشر خبرا واترك الباقي على عقل من يتلقاه ويؤمن به ويعززه حتى وإن لم يرتكز على صحة وحقيقة.
ما كنا هكذا أبدا. نحن من ينتمي إلى دين يطلب منك أن تتحقق من كل ما تسمع وتعلم قبل أن تتخذ قرارا أو خطوة للأمام. كيف أصبحنا نقول ونعيد كل ما نسمع؟ كيف أصبحت الشائعات وسواها تؤثر فينا وبقراراتنا وحياتنا؟ كل هذا الهرج والمرج من أجل تغير سعر استهلاكي أو تغيرات معينة يفضح هشاشة ما نبنيه تحت أقدامنا منذ عصور. لماذا هذا الخذلان منا لأجمل حضارة بنيت على الأخلاق والتعامل وأصالة المعتقد؟ لا أريد أن أقول لماذا فالقول يوجع أكثر مما يداوي.