أصبحت الأردن مؤخرا إحدى الدول الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن الدولي وهو موقع سيسلط الضوء الدولي على المملكة الهاشمية. جيرانها الإسرائيليون والفلسطينيون لا يزالون محط اهتمام الصحافة الدولية بسبب المفاوضات الصعبة المتوقفة، في الوقت الذي يخيم فيه العنف والقلق على الأوضاع في مصر وسوريا والعراق. في المقابل، يبدو الأردن واحة من الهدوء بالنسبة للمراقب العابر
لكن المشاكل تتراكم هناك على عدة جبهات. الأردن صديق قديم للغرب ودول الخليج، وقد فشل حتى الآن في التحول إلى النظام الديمقراطي الحقيقي وأن يقوم بإصلاحات على اقتصاده وأن يخطط بشكل منظم لآلاف اللاجئين الذين يعبرون الحدود يوميا إليه، مما أدى لزيادة التوتر في هذا البلد. عدد سكان الأردن نحو 6 ملايين نسمة، وليس فيه كثير من الموارد الطبيعية ولذلك يعتمد بشكل كبير على القروض من جيرانه ومن الغرب. بعد خسارته للضفة الغربية في حرب 1967 مع إسرائيل، تخلى الأردن عن سيادته عليها. وبقي الأردن محايدا إلى حد كبير في السياسة الإقليمية، مع أنه تحالف استراتيجيا مع العراق في عهد صدام حسين في أكثر من مناسبة وأقام علاقات جيدة مع نظام بشار الأسد في سوريا قبل اندلاع الصراع هناك في 2011. لكن مزيجا من التاريخ والجغرافيا والسياسة أعطى الأردن أفضلية ومكانة كحليف استراتيجي للولايات المتحدة في إقليم مليء بالاضطرابات. منذ وصوله إلى الحكم بعد وفاة والده في 1999، يسوق الملك عبدالله، مسلحا بلغته الإنجليزية بلهجة بريطانية محببة، لجهوده في تحويل الأردن إلى نظام ديمقراطي. زياراته إلى المحطات الإعلامية في الولايات المتحدة تبين مهارته في مغازلة الجماهير الأجنبية. هو يتحدث عن الأردن كحصن للتحول الديمقراطي الحذر، ويوضح مكانة الأردن كبلد إسلامي معتدل ومستقر. ويعتبر الأردن وجها للاعتدال الشبيه بالغرب في منطقة فيها كثير من المتطرفين والأصوليين الممتلئين غضبا وكراهية للقيم والأماكن التي يعتبرها الغرب ثمينة وقيمة. مع أن الشعوب الغربية غالبا ترى الملك عبدالله الثاني ووالده كأمثلة للاعتدال والعقلانية في بحر من التطرف الديني، فإن المظاهرات الأسبوعية تبين أن الأردنيين بدؤوا يتعبون من حديث القصر عن الديمقراطية. الأردنيون محبطون ويائسون من كثرة التغييرات الوزارية في حكومات نادرا ما تنفذ وعودها. والأزمة المالية العالمية، وموجات اللاجئين من العراق وسوريا، وفشل الإصلاحات الاقتصادية أثرت على البلد بشكل قاس. أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل كبير، وانخفض النمو الاقتصادي إلى النصف ووصلت البطالة وفق الإحصاءات الرسمية إلى 12%، فيما تقول الإحصاءات غير الرسمية أنها وصلت إلى 30%. حتى الآن، لا يزال الغضب الشعبي محدودا باحتجاجات أسبوعية يوم الجمعة في مدن مثل عمان، معان، والكرك. المشاركون في الاحتجاجات هم ناشطون مستقلون وجماعات معارضة مرتبطة مع الأحزاب الإسلامية والمنظمات اليسارية، وهم يتجمعون للاحتجاج على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، تثاقل الإصلاح السياسي، والسياسات الاقتصادية الحكومية التي تكاد تكون معدومة. لكن الأمثلة الثورية الكارثية في سوريا ومصر، بالإضافة إلى استمرار تدفق اللاجئين، ترك البلد في وضع متوتر. ما بدا أنه مسيرة حتمية لـ«الربيع العربي» منذ ثلاث سنوات أصبح الآن سببا للتوقف والنقاش بين الناشطين المحليين، وقيام حركة احتجاج شاملة في الأردن أمر غير مرجح. حتى الآن، استطاعت الحكومة أن تدير الغضب المتصاعد. منذ بدء «الربيع العربي»، قامت الحكومة بإصلاحات سياسية صورية، وقدمت حوافز مالية لتجنب الغضب الشعبي. لكن التعديلات الدستورية الموعودة لم تُنفذ، وتعرض المتظاهرون السلميون للاعتداء عدة مرات من قبل متظاهرين مؤيدين للنظام، وتم تعديل قانون «الصحافة والنشر» لكبح جماح المعارضة. وصول الأردن إلى مجلس الأمن الدولي قد يجعلنا لا نلاحظ هذه الحقائق. الحقيقة القاسية هي أن الدعم الخارجي الذي يعتمد على السياسة الخارجية الصديقة للملك كان دائما مركزيا لنتائج استبدادية في البلد. منذ 2004، أعطت الولايات المتحدة للأردن نحو نصف مليار دولار سنويا كمساعدات. فيما يركز مجلس الأمن الدولي والعالم اهتمامه على المفاوضات الخاصة بالحرب في سوريا، وعلى البرنامج النووي الإيراني، والصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، من الحكمة أن نتذكر الأزمات التي تواجهها أحدث دولة عضو في مجلس الأمن. استمرار التدهور للاستقرار في الأردن لن تكون له فقط عواقب محتومة على المواطنين الأردنيين، لكنه سيؤثر أيضا على الوضع الجيوسياسي لمنطقة لا تزال تربك صانعي السياسة في الولايات المتحدة.
*واشنطن تايمز
استقرار الأردن الهش وخطره على الولايات المتحدة
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
