أُعلنت الموازنة العامة للمملكة العربية السعودية لعام 2016م، ولست اقتصاديا أو متخصصا في شؤون التنمية حتى يمكنني تقديم قراءة دقيقة حولها، وإنما مواطن يود التعبير عن بعض الخطرات والتأملات في هذا الإطار، وقد سمعنا وقرأنا العديد من التحليلات حول هذه الميزانية، وهي قراءات وتحليلات تُشعر الإنسان بالغبطة والسعادة والاطمئنان تجاه ما وصلت إليه رؤية الجهات العليا في الدولة من وعي وإدراك ووضع للأمور في سياقها الصحيح الذي يجب أن تكون فيه انطلاقا من دراسات وتحليلات دقيقة وقراءة واعية للمستقبل ووضع كل الأمور والاحتمالات في الاعتبار.
ولعل من تجليات هذه الميزانية التي قرأناها ما أشار إليه العديد من المحللين حول تعدد مصادر الدخل ووجود تحول في هذا السياق يتمثل في ألا تكون عائدات النفط هي الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها، وهو اتجاه نأمل أن يتم دعمه وتوسيعه في الميزانيات القادمة، بالنظر إلى خطورة الاعتماد على مصدر واحد من العائدات وما يمكن أن يتعرض له هذا المصدر من تغير.
ويأتي رفع سعر الطاقة رغبة في زيادة الإيرادات حلا ودعما للميزانية وتعويضا جزئيا عن العجز الحاصل، وهو اتجاه يدعمه المواطن الذي يدرك أن هذا الوطن قدم له الكثير ويستحق منه الكثير، ولا سيما أن أسعار هذه المشتقات ما زالت حتى الآن من أقل الأسعار على مستوى العالم.
المواطن المُنتج والمخلص والمتقن والمنتج هو عنصر هام في هذا الوطن أيا كان مجاله ومكانه، وهو مصدر لزيادة الاقتصاد والإنتاج وتحقيق التنمية، وهو في الغالب صاحب معرفة بحال الاقتصاد المحلي والإقليمي والعالمي، وفي الوقت نفسه هو متفهم لأهداف أي إجراءات اقتصادية تتخذها الدولة.
بقي أن أشير إلى أن مستوى وعي كثير من المواطنين بمفهوم الميزانية وإجراءاتها وما يترتب عليها من إجراءات رديفة تهدف إلى زيادة الدعم أو معالجة العجز وما يتخلل ذلك من مفاهيم ومصطلحات ما زال دون الحد المطلوب؛ فالمواطنون في هذا البلد يعيشون في نعمة دائمة ولم يتعرضوا ولله الحمد والمنة على الأقل خلال الثلاثين أو الأربعين سنة الماضية حتى الآن إلى منعطفات أو مواقف اقتصادية صعبة تجعلهم يتساءلون عن السبب وبالتالي يتعرفون على بعض المفاهيم والإجراءات الاقتصادية، ولكن يبقى أمر زيادة الوعي الاقتصادي ومعرفة مصطلحات وإجراءات الميزانية وما يتعلق بها على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي في غاية الأهمية؛ لأن معرفة الأسباب وقراءة الأمر في سياقه العام يفضي إلى الاقتناع التام بأي إجراءات للمعالجة ويجعل الإيمان بها في غايته، وهو أمر ينبغي أن تقوم به الجهة المعنية، وأن يُسهم الإعلام بمختلف وسائله في ذلك، وستكون مخرجاته إيجابية ومفيدة؛ فمعرفة الإنسان بواقع اقتصاد وطنه عامل مهم من عوامل الوعي وحافز على تفهم أي إجراء اقتصادي يتخذ.