على عتبة السنة الأخيرة الكاملة من رئاسته، وفيما لا تزال بلاده تعاني من تداعيات صدمة اعتداءات باريس، يركز الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على موضوعي الأمن والوحدة الوطنية، سعيا للحفاظ على حظوظه في إعادة انتخابه في 2017.
وقال في كلمة متلفزة مساء الخميس بمناسبة بدء العام الجديد إن فرنسا «لم تنته بعد من الإرهاب»، معتبرا أن «التهديد لا يزال قائما لا بل يبقى في أعلى درجاته».
وبعد أن وجه تحية لضحايا الاعتداءات الإرهابية التي حصلت في يناير (17 قتيلا) ونوفمبر (130 قتيلا) في باريس، أضاف «رغم المأساة فإن فرنسا لم تتراجع، ورغم الدموع فهي تبقى واقفة»، مشيدا «بقوة منظومة قيمها».
وقال إنه من جل التحرك ضد «جذور الشر»، فإن فرنسا ستواصل ضرباتها ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا «فالضربات تؤتي ثمارها والإرهابيون يتراجعون.
بالتالي سنستمر طالما كان ذلك ضروريا.
على الصعيد الداخلي، دعا الرئيس الاشتراكي البرلمان إلى «تحمل مسؤولياته» عبر إقرار إصلاح دستوري اقترحه من أجل إعطاء «أساس صلب» لحالة الطوارئ ونزع الجنسية عن فرنسيين تمت إدانتهم بقضايا إرهابية ويحملون جنسية أخرى.
وهذا الإجراء الأخير ينال شعبية قوية لدى الفرنسيين، ويثير اضطرابا في صفوف اليسار.
وقال هولاند «النقاش شرعي وأنا أحترمه» ولكن «عندما يتعلق الأمر بحمايتكم، يجب على فرنسا ألا تكون غير متحدة».
ويقول المحلل السياسي جيروم فوركيه إن الرئيس الفرنسي «مصمم على الذهاب حتى النهاية لأن الرأي العام يدعمه»، مضيفا أن أي تراجع من جانبه «سينعكس كارثيا على صورته».
وتشير كل استطلاعات الرأي خلال السنة الأخيرة إلى أن زعيمة الجبهة الوطنية ستتأهل إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2017.
إلا أن فوركيه لا يتبنى فكرة وجود «مناورة حذقة» من جانب هولاند تكمن في «سرقة الأفكار الأيديولوجية» لليمين بالنسبة إلى اقتراح نزع الجنسية.
ويقول «إذا كان فرنسوا هولاند هو من أطلق هذا الاقتراح، فالنية كانت أساسا إبلاغ المجتمع الفرنسي بأن الرئيس واع لخطورة التهديد، وإنه مصمم على الرد بأكبر حزم ممكن: لكل وضع استثنائي علاج استثنائي».
وارتفعت شعبية هولاند بعد المواقف والخطوات التي اتخذها إثر اعتداءات باريس، تماما كما حصل بعد اعتداءات يناير.
ويرى فوركيه أن مواقف هولاند هذه تشكل «الأداة الأساسية التي يملكها والتي يمكن له أن يستند إليها لتحسين موقعه وصورته» استعدادا لانتخابات 2017، و»إخفاء حصيلة أخرى لم تكن براقة».
ولم يتمكن هولاند بعد 4 سنوات على انتخابه من الحد من نسبة البطالة التي لا تزال عند مستوى 10%، علما أنها تشكل أولوية بالنسبة للفرنسيين.
وتعد هذه المشكلة العقبة الأولى أمام ترشحه لولاية ثانية.
والوضع الاقتصادي والاجتماعي أحد العوامل الرئيسة لتقدم الجبهة الوطنية من اليمين المتطرف التي فازت بنسبة 28% من الأصوات بانتخابات المناطق في ديسمبر.
وقال الرئيس الفرنسي «في عام 2016، سنكافح الإرهاب.
نعم بالتأكيد، وبشكل مكثف، ولكن أيضا ضد كل ما يقسم مجتمعنا ويغذي الانطواء والإقصاء»، مشيرا إلى «حالة طوارئ اقتصادية واجتماعية».