أعلم أن غالبية المجتمع بدأت وانتهت الجائزة وما درى عنها! وربما لم يسمع بها سوى منظميها مع ثلاثة أفراد من صامطة واثنين من أبوعريش! ولكن بما أن حديث الساعة لدى الناس يدور حول تقليص هدر المال العام وكفاءة الإنفاق في ظل عجز تاريخي. فسأكتب هذه المقالة لعلها تسهم في ذلك وتسلط الضوء على هذه الجائزة المغمورة التي ومنذ إعلان التنافس إلى البيان الختامي لم تحظ بالجماهيرية المطلوبة ولم تحقق الغاية المنشودة من إنشائها، وهو الإبداع والتميز.. ولو نظرنا لمن لهم قدم الأسبقية في هذا العالم بمثل هذه الجوائز الكبرى لوجدنا فارقا شاسعا لا يمكن ردمه بيننا وبينهم في هذا المجال، لا من ناحية التطبيق ولا من ناحية الغايات، وبين هذا وذاك نحاول أن نقلد بلا قياس ونمضي بلا رؤية، والغاية هي برستيج شكلي نعلنه للآخرين لكي نقول لهم ولمن حولنا لدينا جائزة مثلنا مثل غيرنا!
كيفما تنهي الأمور يحكم عليك، وها قد انتهى الموسم بإعلان الفائزين الذين لم نعلم عنهم شيئا وعلى ماذا اختيروا وماذا قدموا للمنطقة؟! إنه لم تستمر جائزة نوبل ولم تصل لما وصلت إليه وهي الجائزة الأكبر والأقدر عالميا إلا لدعم الغاية النبيلة من تحفيز العقول لتطوير العلم والتنافس على الأعمال الإنسانية ولهذا تنامت وانتشرت، وكل يوم يتطلع كل مبدع لنيلها حتى رؤساء وملوك الدول! لماذا لأنها أصبحت صفة ولم تصبح كليشة أو استكرا! هذه هي الجائزة الحقيقية، وكل عمل لا يحقق غايته يعد عبثا والعبث نقيض النفع والاستمرار في العبث يدل على عدم الأهلية وقد تفضي لوجوب الحجر.
وأقول: إنه وحتى تاريخه لم تستمر أي جائزة إلا إذا حققت غاياتها أو استمر انصباب صنبور الدعم اللامحدود عليها وها هي الجائزة تدخل المحك الآن. إما تحقق الغاية وإما ينتهي مسلسل الدعوات والحلويات وكاميرات التصوير وبطاقات الدعوات ولبس المشالح والبشوت!
إن القارئ الكريم يسأل أمين الجائزة سؤالا في الجوانب الرئيسة للجائزة من برامج معدة للتنافس وأولها الروايات والقصص! ماذا قدمت روايات وقصص الفائزين للمنطقة؟ يستفهم ويقول مرة أخرى للتوضيح هل من فازوا في فن الأقصوصة والرواية في هذا الموسم تُراهم نقلوا من خلال مروياتهم وقصصهم بوح المجتمع الجازاني للآخرين أو نقلوا صورة الحياة اليومية والشعبية كأنموذج للدراسة والتعريف والتسويق للمنطقة، أو صاغوا حكايات ذات هدف سام لتعديل سلوكيات خاطئة في المحيط؟ والأسئلة كثيرة...
إن كثيرا منا عرف كيف نمط ومعيشة وحياة وتفكير كولومبيا بل حتى القارة اللاتينية من خلال الروائي الكبير جابرييل جارسيا ماركيز.. والكثير من الروايات غيرت سلوك أمة وشعب كحال الروس في القرن مع روايات دوستويفسكي.
إن أسلوب التفكير النمطي للمجتمع لا يتغير إلا من خلال التحفيز وإشراق الصورة الإيجابية من خلال الابتكار في الأسلوب أو في طريقة إيصال الرسالة السامية، وإن المتتبع لمعظم الروايات والأقصوصات التي نشرها الروائيون من جازان أو حتى التي كتبها سدنة اللجنة الفنية لتقييم الروايات في الجائزة تجدها تتنصل من الثوب الجازاني لها ولا تجد أي مؤشر يدل على أن كاتبها جازاني أو أن المتلقي لها جازاني أو حتى سعودي وإنما تشعر بأنه مكتوبة للقارئ اللبناني أو المصري وموجهة لهم! ولك أن تتخيل مفردة الجنايني أصبحت مفردة بديلة للمزارع والقائم بأعمال الحديقة (الجنينة) في روايات سادن الأقصوصات في الجائزة، ولو تسأل أي جازاني عنها تالله لن يفهم الكلمة إلا بترجمان!
ثم نأتي لمسألة الحياد والحياد جزء أساسي من أساسيات زيادة التنافس والثقة في المحكمين والجائزة وعليه أقول كيف تكون جائزة كل أعضائها ومحكميها يتم اختيارهم من فرد واحد ومصير بقائهم بيده! ثم نأتي إلى النوعية من حيث اشتراط ووجوب أن يكون أعضاء اللجان التنفيذية أو المحكمين أو على الأقل الأمين بذاته قدوة محفزة مثالية للتنافس بأن يكون حاصلا على جائزة معترف بها عالميا ولو حتى على جائزة الملك فيصل في مجاله، فهذا أكبر محفز للجائزة وجود شخص سبق أن فاز بجائزة قوية وليس رصيده صفر ويريد أن يقيم أصحاب العقول.. تماما سيقول أصحاب الإبداع من أنت لتقيمنا وأنت حتى جائزة القذافي ما عندك. ختاما آمل تعديل استراتيجيات الجائزة ومعاييرها وألا تكون مرتبطة بأي موظف حكومي، لكي يتفرغ الموظف لعمله الأصلي ولكيلا يعزز نفوذه من خلالها أو أن يتم إلغاء الجائزة وقفا للهدر المالي وتماشيا مع شد الأحزمة ويا دار ما دخلك شر وما ضاع منك فلس!
أوقفوا جائزة الإبداع والتميز بجازان!
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
