خالف ربيع حائل هذا العام نظريات الاقتصاد العالمية في العرض والطلب على أسعار المواشي، ففي الوقت الذي انخفضت فيه تكاليف تربية الماشية في النفود الكبير إلى ما يقارب الصفر، وذلك بتوقف مربيها عن سقاية الماشية وتعليفها واعتمادهم على أعشاب الربيع بشكل تام منذ شهرين، إلا أن أسعار البيع ارتفعت، وذلك بسبب عزوف مربي الماشية عن البيع بهدف زيادة قطعانهم من الماشية وعدم اضطرارهم للبيع من أجل شراء الأعلاف كما يحصل في المواسم السابقة، بالإضافة إلى حصولهم على دخل إضافي، وذلك من خلال بيع منتجاتهم الأخرى مثل السمن والأقط وتعويضها لهامش الربح الذي سيحصلون عليه من بيع مواشيهم المخصصة للحوم الحمراء
وقال أحد مربي الماشية، متعب محمد الحميدي، لـ”مكة” إن أبناء البادية لا يبيعون المواشي في الوقت الحالي بسبب انخفاض تكاليف التربية وهدفهم إكثار قطعانهم من المواشي، خصوصا أن انخفاض التكاليف يصل إلى حدود الصفر، فلا أعلاف تشترى ولا مياه تجلب، نظرا لأن الربيع الوافر هذا العام وفر عليهم أعباء شرائها
وأضاف الحميدي أنه لا حاجة لأبناء البادية في البيع الآن، فهمهم منصب على إكثار وتسمين القطيع، وهذا ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار البيع للمواشي المخصصة للذبح بسبب كثرة الطلب على التيوس والخرفان البرية من قبل هواة الرحلات البرية المنتشرين في ربوع النفود الكبير
وقال عبيدالله السويدي إنهم لا حاجة لهم في البيع الآن، خصوصا أن مداخيل أخرى بدأت تصب في صالحهم من المنتجات المحلية كالسمن والأقط وهي تعوض هامش الربح المرتفع في إصرارنا على عدم البيع
وأضاف السويدي “إننا لا نعرف نظريات السوق وقاعدة العرض والطلب وإنما مرتبطون بتقليد متبع تلقائيا ومعروف عند أبناء البادية، فلا حاجة لنا في البيع ما لم نكن مضطرين عليه، فإكثار القطيع وتسمينه أهم من البيع بأسعار مرتفعة وهامش ربح كبير في مثل هذا الوقت، وندخر الكثرة وسمن القطيع لموسم الصيف، فيكون السعر مستقرا والمواسم كثيرة كرمضان والأعياد والأضاحي