أعلنا الاحتراف قبل أن ندرس جيدا ماهية الاحتراف.
أقصد أننا بإعلان الاحتراف فقدنا شبابا مدرعين بالبكالوريوس والماجستير.
الاحتراف أفقدنا اللاعب المتعلم، اللاعب الناضج فكريا وعقليا، اللاعب المثقف، ابن الناس، الذين ينامون مبكرين ويوقظون فلذات الأكباد لأداء صلاة الفجر في وقتها.
اعتمدنا على طبقة معينة من المجتمع، هم الفقراء وأصحاب العوذة فماتت الهواية.
ودخل أبناء الطبقة الكادحة أو على الأصح الناس الكادحين الذين زجوا بفلذات الأبناء إلى الأعمال التي تدر مالا يشبع البطون ويملأ البطون بالأكل المدعوم بالفاكهة الطازجة القادمة من الطائف والجنوب والشمال ومن القصيم والأحساء.
وسبحان مغير الأحوال.
تغير الحال وانتهى جيل عبدالمجيد كيال وعبدالرزاق بكر «الكاتو» وعبدالرزاق أبوداود وأحمد عيد وعزيز سرحان وعبدالكريم المسفر وحامد سبحي وسواهم، كآل داود وغيرهم من أبناء بلادي الشاسعة.
وجاء أبناء الطبقة الكادحة ودخلوا الأندية الكبيرة والعريقة من باب الاحتراف وساهم أصحاب السمو وأصحاب المعالي وأصحاب المال الكثير من التجار وسواهم في ميلاد جيل المحترفين الذين لا يعشقون الكرة بقدر حبهم «لششنة» الفلوس.
مع الأسف الشديد هرب أصحاب الملايين بعد سنوات أدت بأصحابها إلى الدعس على الفرامل والإنفاق في خطف اللاعبين وإغراقهم بالمال مما جعل الكثير من المواهب تتجه إلى بريق الدولارات والجنيهات والذهب وما يلي ذلك من العملات الورقية.
وأوشك تجار الأراضي على الإفلاس فربطوا أياديهم وأغلقوا على البقية الباقية من أموالهم حتى بعض أصحاب السمو الذين كانوا يدعمون بالملايين خفت أو ضعفت أرصدتهم فانسحب بعضهم وهجر الكرة الكثير والكثير من أصحاب الأموال، فالعين بصيرة واليد قصيرة، والله أعلم بالحال.
أوقفوا الاحتراف لمدة «معلقة» وسترون الأندية تعود إلى الازدهار، وبدلا من أن نهبط على مستوى منتخباتنا سنعود للقمة مجددا، اسمعوها من عجوز، فالمثل يقول أنصت جيدا للعجائز أصحاب الخبرة.
كان يا ما كان
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
