يرعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أكبر عملية جراحية دقيقة ومعقدة في تاريخ المملكة تتطلب فصل التوأم السعودي «نفط» عن شقيقه «اقتصاد»، في عملية تستغرق حوالي خمس سنوات، بإشراف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع، الذي نزع المشلح وأمسك بأدوات التفوق في موارد المملكة المتعددة والمعطلة منذ عقود، مستعينا بالله ثم بطاقم من المستشارين من مجلس الاقتصاد والتنمية وأهل الاختصاص من كافة القطاعات المختلفة، ومواطنين من كافة أطياف المجتمع.
وسيعمل هذا الفريق كل حسب تخصصه ومجاله، ويترقب الجميع نتائج تلك العملية التي تمس جميع سكان المملكة من مواطنين ومقيمين، ويترقب تفاصيلها العالم أجمع، وستنعكس نتائجها على تعافي «اقتصاد» وستجعله يتحرر من توأمه «نفط»، الذي لازمه منذ عقود طويلة، فانعكست حالته على صحة «اقتصاد» بشكل إيجابي عندما يكون صحيحا، وبشكل سلبي عندما تسوء حالته، فسبب له المتاعب، وأصبح التصاقهما يشكل خطراً عليهما، ما لم يتم فصلهما، وهو ما أقر بالإجماع، كونه أصبح حتميا.
وسيواجه طاقم الفصل تحديات عدة، أهمها تعدد أماكن الالتصاق في جسد التوأم، ما يجعل عملية الفصل بالغة التعقيد، إلا أن التحضير الجيد للعملية، في ظل المتابعة غير المسبوقة من كافة أطياف المجتمع، ستحفز فريق العملية لإنجاز مراحلها على أكمل وجه، ويسابق الزمن لكي لا تسوء حالة «اقتصاد» ويصبح فصله عن «نفط» مستحيلا.
اللافت أن الجميع سيتابع تفاصيل أي تطور يحدث أثناء العملية، داعين الله أن يوفق طاقم العملية في مهمته لكي نحتفل معاً بتعافي «اقتصاد» وتحرره من قيود «نفط» ونخفف الضغط عليه ليلتقط أنفاسه.
الغريب في الموضوع أن تلك العملية تتم للمرة الأولى بدون تخدير، وسيتألم منها كل من يريد للاقتصاد السعودي أن يبقى أسيراً للنفط.
ولا يفوتني هنا اقتراح أن يكون طاقم العملية من الكفاءات الوطنية المتميزة، إجراء قسطرة كاملة للشرايين، وعلاج كافة أعصاب «اقتصاد» لكي تواكب سرعة الاستجابة، إجراء عملية تحوير لـ»اقتصاد» للتخلص من الشحوم الزائدة، استئصال جميع الأعضاء الفاسدة وزراعة أعضاء جديدة، تنويع تغذية «اقتصاد» بمصادر متعددة أثناء وبعد العملية.
شخصيا متفائل بأن الأمير الشاب محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع وبرعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين سيقضي على الفساد الإداري والمالي ويعمل على مراجعة القوانين والأنظمة المختلفة لتواكب حالة «اقتصاد» الجديدة، كما سيعمل على تأهيل الكوادر الوطنية ومشاركة المجتمع في عجلة التنمية وتنمية روح المواطنة ومحاسبة المقصرين أياً كانوا، ومكافأة المنجزين ورعاية المبدعين والاستماع للناصحين وإيقاف المرجفين.
بصريح العبارة إذا لم تصبح مصلحة الوطن فوق مصالح الأفراد فسيتعذر الفصل، وسيبقى الجميع - وطنا ومواطنين - رهنا للنفط وتقلباته، وستستمر المعاناة.
للمرة الأولى بالمملكة فصل توأم بدون تخدير
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
