في الوقت الذي فرض برميل النفط نفسه بطلا، أمام كل المشاهد السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية، وأصبح رمانة ميزان الإنفاق والادخار بالنسبة للدولة وكذلك الفرد، مع ما يخيم على العالم من تقشف وعجوزات في الموازنات العامة؛ بدت ملامح الترشيد وتقليل المصروفات أمرا لا مفر منه، ليس لأن البذخ عادة سيئة يتحتم على الحكومات قبل الأفراد محاربتها بشتى الطرق! ولكن لأن العالم يندفع شيئا فشيئا باتجاه نفق مظلم لا يميز آخره من أوله.
فكمجتمع خليجي؛ اعتدنا في حياتنا اليومية أن نعتبر البذخ.. كرما وسخاء، وأن التبديد والتبذير جزء لا يتجزأ من ضيافتنا العربية، حتى إن السائح الخليجي حينما يتجول في بعض الدول الآسيوية، يرونه وكأنه برميل نفط يتدحرج ساكبا دراهمه دون مبالاة منه.
ونحن لسنا بحاجة لفرض الضرائب الغربية كي نراعي (ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين)، أو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم)، وإنما الإحساس بالمسؤولية تجاه الآخر، فريضة ربانا عليها ديننا الحنيف، سواء بالصدقة أو الزكاة. وذلك إنما وجد لتهذيب النفس وتأكيد شعورها بحاجة المحروم.
ولا يمكن لأحد أن ينكر وجود أهل الخير بيننا، ولكن البذخ لا يمكن أن يكون ثقافة في مجتمعاتنا، خاصة حينما يقترن بالاقتراض المستمر، والذي يشير إليه الأستاذ بجامعة الشارقة د.اسماعيل العيساوي بأن أكثر من 67% من الأسر الخليجية مدينة للبنوك.
وليكن (التقشف) الذي بدأ يتسلل إلينا شيئا فشيئا بداية لمجتمعنا الخليجي كي يساهم الفائض من دخل الفرد في تنمية مجتمعه وتقديم المساهمة الفعلية لتعويض ما تتعرض له دولنا من هبوط في الاقتصاديات لارتباطها ببرميل النفط.