«اقترض وتزوج!»، كلمتان تقالان دائما لحديثي التخرج، ممن يريدون إكمال نصف دينهم والمضي بحياتهم نحو حياة أخرى جديدة، مليئة بالفرح والبهجة والسرور والاستقرار.
ولكن، هل هي كذلك حقا؟ هل الاقتراض من أجل الزواج مليء بما §سبق ذكره؟ في الوهلة الأولى، قد يرى الكثيرون منا هذا الحل كأسهل وأفضل الحلول للوصول إلى النتيجة المرجوة نظرا للتسهيلات المقدمة من القطاع البنكي، ونظرا لسرعة الحصول على قرض شخصي من مؤسساتنا المالية.
في حين أن الطريق الآخر مليء بالانتظار إذا ما أخذنا في الحسبان تكاليف الزواج وأتعابه.
ولكن لا يجدر بالشباب سلوك ذلك الطريق، فكيف ستبدأ حياتك مع شريكة العمر بقرض يثقل كاهلك وجزء يقتطع من راتبك لمدة لا تقل عن خمس سنوات على أقل تقدير؟! قد ينتقدني البعض، وقد أحصل على كثير من الاعتراضات لانتقادي هذه الطريقة.
ولكن دعونا نفكر في الأمر قليلا، ما الذي يحتاجه حديث التخرج في بادئ الأمر؟ الجواب البدهي سيكون الوظيفة، فمنها يستطيع أن يؤمن الشاب مستقبله ماليا.
بعد تلك الخطوة، سيحتاج الشاب لشراء سيارة تقله إلى وظيفته ذهابا وإيابا.
وبعد ذلك كله، سيحتاج الشاب للاستقرار والذي يتمثل في الزواج وبدء حياة عائلية جديدة.
أما الحصول على قرض خلال هذه العملية، فلن يزيد الشاب إلا معاناة والتزاما ماليا لأمد بعيد.
في حين يستطيع أن يتجنب هذه الأمور فور توظيفه وادخاره لجزء من معاشه حتى يستطيع ترتيب أموره.
وما الضير في أن يتخرج الشاب ويعمل سنتين من عمره يدخر فيهما ما يمكن ادخاره ليومه الأبيض المرتقب، يجمع فيها تلك القروش البيضاء بدلا من توجهه نحو القروش التي قد تثقل كاهله في بداية عمره.
فليس من الضروري أن يتوجه الشاب نحو الزواج مباشرة بعد التخرج، فليس هناك خصم 50% للمتخرجين المقبلين على الزواج.
ولا أشجع بذلك على تأخر الزواج بالنسبة للرجال، ولكن لكل عصر متطلباته المعيشية التي يفترض أن يرتب الشاب لها، وبالتأكيد القروض لا تعتبر حلولا مثالية وإن كانت سريعة، لأن الشاب المثالي سيبحث عن راحة طويلة الأمد بدلا من التنعم بها فترة قصيرة وتحمل أعباء تسديدها في سنوات لاحقة.
وعلى الشاب أن يتريث قليلا في مسألة القروض وأن لا يندفع لها بسرعة كسرعة مضي فترة الشباب، فما يبدو لك الآن حلا سريعا قد تراه في ثلاثينات عمرك خطوة تتمنى لو أنك لم تقدم عليها، ولو أنك ادخرت الآن فهذا يعني أنك تتعلم الادخار وستطبقه في حياتك الجديدة، وصدقني ستحتاج لهذا الادخار عند عائلتك الجديدة.
ولا شك أن الاقتراض في بعض الأحيان ضروري لأمور مالية طارئة تحصل بين الفينة والأخرى.
ولكن السبيل الأمثل لتجنب القرش الأسود لليوم الأبيض يكمن في الادخار والتوفير.
القرش الأسود لليوم الأبيض؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
