أظهر حكمان صادران عن المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة في الرياض أعلن عنهما أمس ارتباط عناصر سبق لهم القتال في صفوف القاعدة في اليمن بتنظيمات مثل تنظيم داعش في سوريا، وخدمة توجهاتها الإرهابية، بما يزيل اللبس القائم وما يشاع عن عدم وجود تقاطعات بين التنظيمين.
وطبقا للإدانات الواردة في الحكمين، فإن متهمين سعوديين (حكم على الأول بالسجن 12 سنة والثاني بـ 15 سنة)، ممن سبق لهما التدرب في معسكرات تنظيم القاعدة في اليمن، أظهرا تأييدا لتنظيم داعش عبر تغريدات بثاها عبر حسابيهما في «تويتر»، وشرعا فعليا في السفر إلى سوريا للمشاركة في القتال هناك، عبر طرق غير نظامية.
علاقة تاريخ
وفي تعليقه على ذلك، قال الخبير في شؤون الجماعات المسلحة أحمد الموكلي لـ»مكة» إن علاقة القاعدة بداعش «علاقة تاريخ ولا يمكن بأي حال من الأحوال فصل هذه العلاقة حتى وإن حاول كل تنظيم التنصل من الآخر لأسباب معروفة، ولكن هذا لا يلغي حقيقة أن داعش خرج من رحم القاعدة».
ولخص الموكلي تاريخ العلاقة بين القاعدة وداعش، بسرد عدد من الوقائع بدأت منذ تأسيس جماعة التوحيد والجهاد (تحولت لاحقا إلى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين) على يدي أبومصعب الزرقاوي، والذي بايع زعيم التنظيم الأم أسامة بن لادن بعد زوال الخلافات بينهما حول بعض المسائل كأولوية استهداف العدو (البعيد أم القريب).
وأبان الموكلي أن مجلس شورى المجاهدين الذي تم تشكيله في عام 2006، والمكون من مجاميع قتالية في العراق، ومن بينها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، شكل نواة قيام الدولة الإسلامية في العراق بعد أن تم حل المجلس.
خلاف التنظيمين
وتابع في سرد الوقائع التي تثبت الارتباط الوثيق بين القاعدة وداعش، بالقول «مع دخول الثورة السورية في 2011 أطلق النظام السوري عددا من السجناء وكان من بينهم أبومحمد الجولاني الذي ذهب للعراق والتقى أبوبكر البغدادي وطلب منه دعمه وهو ما أفضى لتشكيل جبهة النصرة، حتى حدث الخلاف بين التنظيمين ليعلن تنظيم الدولة في العراق ضم جبهة النصرة ليصبح التنظيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وما ترتب على ذلك من خلاف بينهما بعد مبايعة الجولاني لقيادي القاعدة أيمن الظواهري».
وأرجع خبير الجماعات المسلحة أسباب تنصل داعش والقاعدة من بعضهما إلى:
العمليات القتالية
- «داعش» يريد أن يكون داخل وخارج العراق وسوريا ويستهدف الجميع سواء النظام أو الفصائل الأخرى المقاتلة التي يكفرها أصلا بل حتى بعض الطوائف التي لا شأن لها بالقتال، وفي الخارج كان يسعى إلى استهداف المصالح الغربية وبعض الدول العربية.
- «القاعدة» (جبهة النصرة) ترى أن يكون القتال داخل سوريا فقط وضد النظام.
الوحشية
- يعتمد «داعش» أساليب متوحشة في تصفية ضحاياه كما حدث في حرق معاذ الكساسبة.
- القاعدة ترى أن هذا النوع من العمليات يعطيها انطباعا سيئا لدى أنصارها وتفقد شعبيتها.
التمدد
- «داعش» يرى أنه حقق انتصارات وأصبح له دولة ويحتل مساحة كبيرة من الأرض ويقيم حكما إسلاميا فيها حسب وجهة نظره ولديه مصادر دخل، بالتالي تجاوز مرحلة التنظيم وأصبح واقعا، ويتنصل من القاعدة على هذا الأساس.
النتيجة: التنظيمان تربطهما علاقة أيديولوجية حتى وإن حاولا التنصل من بعضهما البعض.

