لم يكن يتوقع اليمنيون مطلع 2015 أن ينحسركابوس سيطرة المتمردين الحوثيين على مؤسسات الدولة، وتحجيم امتداد المشروع الإيراني في المنطقة الذي ظهر جليا في تفاخر مسؤول إيراني بسقوط عاصمة عربية جديدة ضمن نفوذهم.
في نهاية مارس 2015 كان للتحالف العربي بقيادة السعودية لغته الخاصة في التعامل مع مشروع إيران في اليمن، حيث بدأ عملية عسكرية واسعة بطلب من الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي غيرت المعادلة تماما لمصلحة المشروع العربي الرافض لاستفزازات إيران التي أرادت من سيطرتها على اليمن تهديد دول الخليج.
مشروع تفكيك
عملت إيران خلال عشرات السنين على دعم المتمردين الحوثيين بالسلاح والمال في شمال اليمن على الحدود من السعودية لمحاولة بسط نفوذها وتهديد شقيقة اليمن الكبرى، وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي إن مشروع إيران في اليمن وفي سائر دول المنطقة هو مشروع تفكيكي، ويؤسس لصراع طويل الأمد بين المكونات المذهبية، وقد دفعت إيران بالجماعة الحوثية منذ أكثر من عقدين لتقوم بالدور الذي قامت به خلال الأعوام الماضية وصولا إلى هذه المرحلة من الحرب الأهلية الطاحنة.
ويضيف التميمي في حديث لـ»مكة» «تحولت إيران إلى عبء على حلفائها بعد أن ارتبط اسمها بالخراب الكبير الذي لحق باليمن وبالدماء الغزيرة التي سالت على ثرى هذا البلد بفعل الحرب الأهلية التي أعلنها حلفاؤها الحوثيون وبدعم مباشر منها».
وأد الطائفية
مع نهاية 2015 تنتهي تسعة أشهر من الحرب ومعها تدفن أحلام المشروع الإيراني في اليمن بعد تكبد حلفائها المتمردين الحوثيين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري وسيطرة الحكومة الشرعية على 70% من البلاد بحسب وزير الخارجية اليمني، بالإضافة إلى قرب قوات الشرعية من صنعاء ومعقل المتمردين في صعدة.
ووفقا للتميمي، فقد أحدثت نحو ثمانية أشهر تحولات كبيرة في مجرى الأحداث في اليمن.
خذلان المتمردين
منذ بدء الحرب ظهرت أصوات من قيادات المتمردين الحوثيين تتحدث عن الخذلان الذي واجهوه بعد دخلوهم الحرب مع المقاومة الشعبية بمساندة قوات التحالف العربي، إذ إن إيران أرسلت مساعدات إنسانية منتهية الصلاحية، مما أثار غضب قيادات إعلامية حوثية حيث شنوا هجوما على طهران بسبب إهانتها المعلنة بإرسال مواد غذائية منتهية الصلاحية.
وكان القيادي الحوثي محمد العماد قد شن هجوما في وقت سابق على طهران وقال إنها تتخذ من الحوثيين في اليمن وسيلة لتحقيق مشروعها السياسي في إطار مفاوضاتها مع الدول الكبرى.
وذكر العماد أن إيران تستغل العاطفة الدينية للشيعة اليمنيين (الحوثييين) تحت غطاء مظلومية الحسين كما في المذهب الشيعي في حين أنها تكذب وتستخدمهم لمصالحها ضمن مشروعها السياسي في الهيمنة.

