عادةً إذا واجهنا قضية من أي نوع ننظر إلى خفايا الجزء المظلم منها جهادا منا للوصول إلى الجزء المنير وهو الحل للقضية، ولكن دعونا سويا ننظر بالاتجاه المعاكس فلننظر للجزء المنير بادئ ذي بدء لمعرفة تفاصيل دقيقة تساعد في التغلب على الجزء المظلم بدلاً من الخوض في الظلام.
قضيتنا هنا انتشار التدخين بكافة صوره بين الفتيات والشابات.
إن حكم التدخين واضح جدا وهذا لا يشمل محور حديثنا، لنصب تركيزنا على الجزء السلوكي.
منذ وقت طويل والتدخين منتشر بصورة أو بأخرى بين الفتيان الشباب والرجال، ولكن في الآونة الأخيرة أصبح التدخين ظاهرة شديدة الانتشار في المجتمع النسائي ابتداء من الفتيات مرورا بالشابات إلى النساء! نعم الفتيات! هناك فتيات في مرحلة النمو في سن المتوسطة والثانوية اعتدن هذه العادة، وما قد يشكل صدمة أكبر ما رأيت من مرحلة الابتدائية واللاتي تقل أعمارهن عن 12 سنة وقد اعتدن هذه العادة.
هنا يكمن الواقع المرير.
على مر العقود وللفتاة دور في المجتمع وهي محفوظة مصونة في كنف ولي أمرها، ومع التقدم الهائل الذي وصلت إليه بعض منهن، أرادت إبراز نفسها وشخصيتها بين الشعوب، فبحسب ما هو منتشر أن الشاب متى ما أراد إثبات شخصيته فعل هذا الفعل (التدخين) فهي في المقابل عليها أن تفعل ذلك من وجهة نظرها.
هنا نحن نتحدث عن فكر وسلوك.
البداية كانت فكرة خاطئة لإثبات الذات أدت إلى التجربة الأولى والتي ولّدت إحساساً معيناً في نفسها، هذا ما يدفع إلى التكرار مما يعزز الفكرةَ والإحساس ومن ثم التكرار مرةً أخرى حتى تدخل في دائرة ينتج عنها تأصل الفكرة وتكون هذه العادة.
هذا أحد أهم تفسيرات الظاهرة حسب قوانين قوة الفكر للدكتور: إبراهيم الفقي رحمه الله.
بذلك قد نكون ألممنا بالجزء المضيء الثابت وهو الأساس لتداول هذه القضية وحلها، هذا سيأخذنا للجزء المظلم وهو يعتبر شخصيا يختلف من شخص لآخر، متى ما عكس يضيء ويتضمن الأسئلة الشخصية التالية: متى كانت المرة الأولى؟، ما الدافع في كل مرة؟، هل هو مهم بالنسبة لك؟، هل ترين نفسك من غيره؟.
في الختام الحلول تكمن في الإقناع وليس الإكراه، فالحل في منبع المشكلة وجوهرها وهو الفكر.
الفكر عبارة عن سلاح نووي قد يكون أعز صديق، في المقابل يمكن أن يكون ألد أعدائك.